والزرع هنا بمعنى المزروع، تسميةً للمفعول بالمصدر، كخَلْقِ الله، وصَيْدِ الصائد، لأن الزرع هو إلقاء الحب في الأرض للنبات.
والنخيل: جمع نخل كعبد وعبيد، والنخل: الشجر الذي ثمره التمر.
والصنوان: جمع صنو، كقنو وقنوان برفع النون في الجمع وبكسرها في التثنية، وفيه لغتان: كسر الصاد وضمها، وقد قرئ بهما فالكسر لأهل الحجاز، والضم لتميم وقيس، ويجمع في القلة على أصناء، كعِدْل وأعدال، وقُفْلٍ وأقفَالٍ.
وعن بعض القراء: (صَنْوَان) بفتح الصاد، قال أبو الفتح: فإن صح ذلك فهو اسم الجمع كالسَّعدان، وليس من أمثلة التكسير.
وإذا خرجت نخلتان أو نخلات من أصل واحد فكل واحدة منهم صِنْوٌ، وفي الحديث:"عَمُّ الرَّجُلِ صِنْوُ أبيه". لأنهما فرعان من أصل واحد. وهي صفة لقوله: (نخيلٌ) .
وقوله: (تُسْقَى بماءٍ واحدٍ) قرئ: بالتاء النقط من فوقه على التأنيث، أي: تسقى هذه الأشياء التي تقدم ذكرها. وبالياء النقط من تحتها على التذكير، أي: يسقى ذلك أو ما ذكر.
وقوله: {وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا} قرئ بالنون على استئناف الخبر من الله جل ذكره عن نفسه. وبالياء النقط من تحته على البناء للفاعل وهو الله تعالى حملًا على قوله: {وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ} وما عطف عليه من الأفاعيل المسندة إلى ذكره جل ذكره. وبالياء أيضًا النقط من تحته مع فتح الضاد على البناء للمفعول، ورفع (بعضها) به، ووجهها ظاهر.
وقوله: {فِي الْأُكُلِ} يحتمل أن يكون من صلة (نفضل) ، وأن يكون حالًا من {بَعْضَهَا} ، أي: مأكولًا، على البناء للمفعول. وقرئ: بضم الكاف وإسكانها. وهو ثمر النخل والشجر، وكل ما يؤكل فهو أُكل، وقد ذكر فيما سلف من الكتاب.
{وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (5) } :
قوله عز وجل: {وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ} الفاء جواب الشرط وما بعده مبتدأ وخبر، فالمبتدأ: {قَوْلُهُمْ} ، والخبر: (عَجَبٌ) .