{وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (3) } :
قوله عز وجل: {وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ} أي: بسطها طولًا وعرضًا، والمد، والبسط، والدحو نظائر في اللغة.
وقوله: {وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ} (فيها) يحتمل أنه يكون من صلة (جعل) ، أي: وخلق فيها جبالًا ثوابت، والرواسي: الثوابت، واحدها راسية. وأن يكون حالًا من {رَوَاسِيَ} لتقدمه عليها وتقول في رفع (رواسي) أو جرها: رواسٍ، كغواشٍ وجوارٍ، وقد ذكر فيما سلف من الكتاب موضَّحًا.
وقوله: {وَأَنْهَارًا} عطف عليها، وهو جمع نهر، وهو سيل الماء الجاري، وهو من أنهرت الطعنة، إذا وَسَّعتها، قال:
351 -مَلَكْتُ بِها كفِّي فَأَنْهَرْتُ فَتْقَها ... يَرى قَائِمٌ مِن دُونِها ما وراءها
وقوله: {مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ} : يحتمل أن يكون عطفًا على ما قبله معمولًا لعامله، على معنى: وخلق فيها من جميع أنواع الثمرات، ثم استأنف فقال: جعل فيها زوجين، أي: صنفين حلوًا وحامضًا، وأسود وأبيض، وصغيرًا وكبيرًا، وحارًا وباردًا، وما أشبه ذلك من الأصناف على ما فسر. وأن يكون متعلقًا بالفعل الثاني [وهو جعل] ومعمولًا له، على: وجعل فيها زوجين اثنين من جميع أصناف الثمرات.
فالوقف على الوجه الأول: على {الثَّمَرَاتِ} ، وعلى الثاني: على (أنهارًا) . ولك فيه وجه ثالث: وهو أن تجعله حالًا من {زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ} لتقدمه عليهما.
و {اثْنَيْنِ} توكيد لزوجين، والزوج هنا: الفرد، وهو الواحد الذي له قرين، لأن الزوج يكون اثنين، ولذلك قيد هنا بقوله: {اثْنَيْنِ} : ليعلم أن المراد بالزوج هنا الفرد.
وقوله: {يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ} (يغشي) يحتمل أن يكون مستأنفًا، وأن يكون حالًا من المنوي في (جعل) . والمُغشِي هنا هو الله جل ذكره، يُلْبِس