المباركِ، والشافعيِّ، وأحمدَ، وإسحاقَ، وأبي عبيدٍ، وأبي ثورٍ، ومحمدِ بنِ
نصرٍ المروزيِّ. وأمثالِهِم من أهلِ العلم باللَّهِ وأحكامِهِ، وأوامرِهِ، ونواهيهِ.
وكذلك مثل: أوسٍ، ومالكِ بنِ دينارٍ، وإبراهيم بنِ أدهمَ، والفضيلِ ابنِ
عياضٍ، وأبي سليمانَ، وذي النُّونِ، ومعروف، والجنيدِ بنِ محمدٍ، وسهلِ
ابنِ عبدِ اللهِ والحرِّ بن أسدٍ. وأمثالهم من أهل العلم باللَّه وأسمائهِ وصفاتِهِ
وأيامِهِ وأفعالِهِ.
القسم الثاني: وقسم حفظَ الماءَ، وأمسكَهُ حتى وردَ الناسُ فأخذُوه فانتفعُوا به وهؤلاءِ هم الذين لهم قوةُ الحفظِ، والضبطِ، والإتقانِ، دون الاستنباطِ.
والاستخراج، وهؤلاءِ كسعيدِ بنِ أبي عروبةَ، والأعمشِ، ومحمدِ بنِ جعفرٍ
غندر، وعبدِ الرزاقِ، وعمرو الناقدِ، ومحمدِ بنِ بشارٍ بندارٍ، ونحوِهم.
القسم الثالث، وقسمٌ ثالث وهم شرُّ الخلقِ، ليس لهم قوةُ الحفظِ، ولا قوةُ
الفهمِ، لا درايةٌ، ولا روايةٌ، وهؤلاءِ الذين لم يتقبلُوا هُدى اللَّهِ ولم يرفعُوا
به رأسًا.
والمقصودُ هاهنا أن اللَّهَ تعالى حفظَ هذه الشريعةَ بما جعلَ لها من الحملةِ.
أهلِ الدرايةِ، وأهلِ الروايةِ، فكان الطالبُ للعلم والإيمانِ يتلقَّى ذلكَ ممن
يدركُهُ من شيوخ العلمِ والإيمانِ، فيتعلَّمُ الضابطُ القرآنَ والحديثَ، ممن يعلِّمُ
ذلكَ، ويتعلَّمُ الفقهَ في الدِّينِ من شرائع الإسلامِ الظاهرةِ، وحقائقِ الإيمانِ
الباطنةِ، ممن يعلِّمُ ذلكَ.
وكان الأغلبُ على القرونِ الثلاثةِ المفضلةِ جمعُ ذلكَ كلَّه، فإنَّ الصحابةَ
تلقَّوا عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - جميعَ ذلكَ، وتلقاهُ عنهم التابعونَ، وتلقَّى عن التابعينَ تابعوهُم، فكانَ الدِّينُ حينئذٍ مجتمعًا، ولم يكنْ قد ظهرَ الفرق بين مسمَّى الفقهاءِ، وأهلِ الحديثِ ولا بين علماءِ الأصولِ والفروع، ولا بينَ الصوفيِّ والفقيرِ والزاهدِ، وإنما انتشرتْ هذه الفروقُ بعد القرون الثلاثةِ.
وإنَّما كانَ السلفُ يسمُّون أهلَ العلم والدِّينِ: القُرَّاءَ، ويقولونَ: يقرأُ
الرجلُ إذا تنسَّك، وكانَ العالمُ منهُم يتكلمُ في جنسِ المسائلِ المأخوذةِ من
الكتابِ والسنةِ، سواء كانتْ من المسائِلِ الخبريَّةِ العلميةِ، كمسائلِ التوحيد، والأسماءِ والصفاتِ، والقدرِ، والعرشِ، والكرسيِّ، والملائكةِ، والجنًّ.