قَالَ الزَّجَّاجُ: الْمَعْنَى حِفْظُهُمْ إِيَّاهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ، أَيْ: مِمَّا أَمَرَهُمْ بِهِ لَا أَنَّهُمْ يَقْدِرُونَ أَنْ يَدْفَعُوا أَمْرَ اللَّهِ. قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ: وَفِي هَذَا قَوْلٌ آخَرُ. وَهُوَ أَنَّ «مِنْ» بِمَعْنَى الْبَاءِ، أَيْ: يَحْفَظُونَهُ بِأَمْرِ اللَّهِ.
وَقِيلَ: إِنَّ مِنْ بِمَعْنَى عَنْ، أَيْ: يَحْفَظُونَهُ عَنْ أَمْرِ اللَّهِ بِمَعْنَى مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، لَا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ، كَقَوْلِهِ:
(أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ) أَيْ: عَنْ جُوعٍ.
وَقِيلَ: يَحْفَظُونَهُ مِنْ مَلَائِكَةِ العذاب.
وقيل: يحفظونه من الجن.
(وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ أَمْ بِظَاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ ...(33)
(قُلْ سَمُّوهُمْ) أَيْ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ جَعَلْتُمْ لَهُ شُرَكَاءَ فَسَمُّوهُمْ مَنْ هُمْ؟ وَفِي هَذَا تَبْكِيتٌ لَهُمْ وَتَوْبِيخٌ، لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُقَالُ هَكَذَا فِي الشَّيْءِ الْمُسْتَحْقَرِ الَّذِي لَا يَسْتَحِقُّ أَنْ يُلْتَفَتَ إِلَيْهِ، فَيُقَالُ: سَمِّهِ إِنْ شِئْتَ، يَعْنِي أَنَّهُ أَحْقَرُ مِنْ أَنْ يُسَمَّى.
وَقِيلَ: إِنَّ الْمَعْنَى سَمُّوهُمْ بِالْآلِهَةِ كَمَا تَزْعُمُونَ، فَيَكُونُ ذَلِكَ تَهْدِيدًا لَهُمْ (أَمْ تُنَبِّئُونَهُ) أَيْ: بَلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِما لَا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ مِنَ الشُّرَكَاءِ الَّذِينَ تَعْبُدُونَهُمْ مَعَ كونه العالم بما في السماوات وَالْأَرْضِ (أَمْ بِظاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ) أَيْ: بَلْ أَتُسَمُّونَهُمْ شُرَكَاءَ بِظَاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَكُونَ لَهُ حَقِيقَةٌ.