فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 234027 من 466147

قوله تعالى: {قال لهم أبوهم} يعني يعقوب لمن حضره من أهله وقرابته وولد ولده {إِني لأجد ريح يوسف} .

ومعنى أجد: أشم ، قال الشاعر:

وَلَيْسَ صَرِيْرُ النَّعْشِ مَاتَسْمَعُونَه ...

وَلَكِنَّها أَصْلاَبُ قَوْمٍ تَقَصَّف

وَلَيْسَ فَتِيقُ المِسْكِ مَاتَجِدُونَه ...

وَلَكِنَّه ذَاكَ الثَّنَاءُ المُخلَّفُ

فإن قيل: كيف وجد يعقوب ريحه وهو بمصر ، ولم يجد ريحه من الجب وبعد خروجه منه ، والمسافة هناك أقرب؟

فعنه جوابان.

أحدهما: أن الله تعالى أخفى أمر يوسف على يعقوب في بداية الأمر لتقع البلية التي يتكامل بها الأجر ، وأوجده ريحه من المكان النازح عند تقضِّي البلاء ومجيء الفرج.

والثاني: أن هذا القميص كان في قصبة من فضة معلَّقا في عنق يوسف على ما سبق بيانه.

فلما نشره فاحت روائح الجنان في الدنيا فاتصلت بيعقوب ، فعلم أن الرائحة من جهة ذلك القميص.

قال مجاهد: هبت ريح فضربت القميص ، ففاحت روائح الجنة في الدنيا واتصلت بيعقوب فوجد ريح الجنة ، فعلم أنه ليس في الدنيا من ريح الجنة إِلا ما كان من ذلك القميص ، فمن ثم قال: {إِني لأجد ريح يوسف} .

وقيل: إِن ريح الصبا استأذنت ربها في أن تأتي يعقوب بريح يوسف قبل البشير فأذن لها ، فلذلك يستروح كل محزون إِلى ريح الصبا ، ويجد المكروبون لها رَوْحاً ، وهي ريح لينة تأتي من ناحية المشرق ، قال أبو صخر الهذلي:

إِذا قُلْتُ هَذَا حِينَ أَسْلُو يَهِيْجُني ...

نَسِيْمُ الصَّبا مِنْ حَيْثُ يطَّلِعُ الفَجْرُ

قال ابن عباس: وجد ريح قميص يوسف من مسيرة ثمان ليال ثمانين فرسخاً.

قوله تعالى: {لولا أن تفنِّدونِ} فيه خمسة أقوال.

أحدها: تُجهِّلونِ ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس ، وبه قال مقاتل.

والثاني: تسفِّهونِ ، رواه عبد الله بن أبي الهذيل عن ابن عباس ، وبه قال عطاء ، وقتادة ، ومجاهد في رواية.

وقال في رواية أخرى: لولا أن تقولوا: ذهب عقلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت