قال: ويجوز أن يكون آثر"خاطئين"على"مخطئين"لموافقة رؤوس الآيات لأن"خاطئين"أشبه بما قبلها.
وذكر الفراء في معنى"إِن"قولين:
أحدهما: وقد كنا خاطئين.
والثاني: وما كنا إِلا خاطئين.
قوله تعالى: {لا تثريب عليكم اليوم} قال أبو صالح عن ابن عباس: لا أعيِّركم بعد اليوم بهذا أبداً.
قال ابن الأنباري: إِنما أشار إِلى ذلك اليوم ، لأنه أول أوقات العفو ، وسبيل العافي في مثله أن لا يراجع عقوبة.
وقال ثعلب: قد ثرَّب فلان على فلان: إِذا عدَّد عليه ذنوبه.
وقال ابن قتيبة: لا تعيير عليكم بعد هذا اليوم بما صنعتم ، وأصل التثريب: الإِفساد ، يقال: ثرَّب علينا: إِذا أفسد ، وفي الحديث:"إِذا زنت أمة أحدكم فليجلدها الحدَّ ، ولا يثرِّب"أي: لا يعيِّرها بالزنى ، قال ابن عباس: جعلهم في حِلّ ، وسأل الله المغفرة لهم.
وقال السدي: لما عرّفهم نفسه ، سألهم عن أبيه ، فقالوا: ذهبت عيناه ، فأعطاهم قميصَه ، وقال: {اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي يأت بصيراً} وهذا القميص كان في قصبة من فضة معلَّقاً في عنق يوسف لما أُلقي في الجب ، وكان من الجنة ، وقد سبق ذكره [يوسف: 18 ، 25 ، 26 ، 27 ، 28] .
قوله تعالى: {يأت بصيراً} قال أبو عبيدة: يعود مبصراً.
فإن قيل: من أين قطع على الغيب؟
فالجواب: أن ذلك كان بالوحي إِليه ، قاله مجاهد.
قوله تعالى: {وائتوني بأهلكم أجمعين} قال الكلبي: كان أهله نحواً من سبعين إِنساناً.
قوله تعالى: {ولما فصلت العير} أي: خرجت من مصر متوجهة إِلى كنعان.
وكان الذي حمل القميص يهوذا.
قال السدي: قال يهوذا ليوسف: أنا الذي حملت القميص إِلى يعقوب بدم كذب فأحزنتُه ، وأنا الآن أحمل قميصك لأسرَّه ، فحمله ، قال ابن عباس: فخرج حافياً حاسراً يعدو ، ومعه سبعة أرغفة لم يستوف أكلها.