التي لا يعتد عليهم بتسليطها عليهم ، وهذا أسهل طريقًا ، وأرسخ في الاعتداد بالنعمة عليهم عروقًا.
ومن ذلك قراءة الأعرج بخلاف: {شَدِيدُ الْمَحَالِ} 1 بفتح الميم.
قال أبو الفتح:"الْمَحَال"هنا مَفْعَل من الحِيلة. قال أبو زيد: يقال: ما له حِيلة ولا مَحَالة ؛ فيكون تقديره: شديد الحِيلة عليهم ، وتفسيره قوله سبحانه: {سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ} 2 ، وقوله: {وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ} 3 ، وقال: {يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ} 4 ، والطريق هنا واضحة.
ومن ذلك قراءة أبى مِجْلَز: {بِالْغُدُوِّ وَالْإيصَالِ} 5.
قال أبو الفتح: هو مصدر آصلْنَا: دخلنا في وقت الأصيل"86و"ونحن مُؤصلون. وقد ذكرنا هذا فيما مضى من الكتاب.
ومن ذلك قراءة يحيى بن وثاب:"فَنَعْم عُقْبى الدارِ"6.
قال أبو الفتح: أصل قولنا: نِعْم الرجل ونحوه نَعِمَ كعَلِمَ ، وكل ما كان على فَعِل وثانيه حرف حلقى فلهم أربع لغات ، وذلك نحو: فخِذ ، ومَحِك7 ، ونَغِر8 ، بفتح اللام وكسر الثاني على الأصل. وإن شئت أسكنت الثاني وأقررت الأول على فتحه فقلت: فَخْذ ، ومَحْك ، ونَغْر. وإن شئت أسكنت ونقلت الكسرة إلى الأول فقلت: فِخْذ ، ومِحْك ، ونِغْر. وإن شئت أتبعت الكسر الكسر فقلت: فِخِذ ، ومِحِك ، ونِغِر. وكذلك الفعل نحو: ضَحِك ، وإن شئت
2 سورة الأعراف: 182.
3 سورة آل عمران: 54.
4 سورة الأنفال: 24.
6 السورة السابقة: 24.
7 من محك كمنج: بمعنى لج.
8 من نغر عليه كفرح: غلا حسوفه وغضب.