فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 235817 من 466147

وآثر التحريك في الثاء عاود الضمة ؛ لأنها هي الأصل لها ، ولم يرتجل لها فتحة أجنبية عنها ، كل ذلك جائز.

ومن ذلك قراءة عبيد الله بن زياد:"لَهُ مَعَاقِيبُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْه"1.

قال أبو الفتح: ينبغي أن يكون هذا تكسير مُعَقِّب أو مُعَقِّبَة ، إلا أنه لما حذف إحدى القافين عوض منها الياء ، فقال:"معاقيب"، كما تقول في تكسير مقدّم: مقاديم ، ويجوز ألا تعوض فتقول: مَعَاقِب كمقادم.

ومن ذلك قراءة علي بن أبي طالب وابن عباس - رضي الله عنها - وعكرمة وزيد بن علي وجعفر بن محمد:"يَحْفَظُونَهُ بِأَمْرِ اللهِ"2.

قال أبو الفتح: المفعول هنا محذوف ؛ أي: يحفظونه مما يحاذره بأمر الله. وأما قراءة الجماعة: {يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ} فليس معناه أنهم يحفظونه من أمر الله أن ينزل به ؛ لكن تقديره: له مُعَقِّبَات من أمر الله يحفظونه مما يخافه ، فـ"من"على هذا مرفوعة الموضع ؛ لأنها صفة للمرفوع الذي هو"معقبات"، ولو كانت - كما يُظن - أنهم يحفظونه من أمر الله أن ينزل به لكانت منصوبة الموضع ؛ كقولك: حفِظت زيدًا من الأسد ، فقولك: من الأسد ، منصوب الموضع ؛ لأنه مفعول حفِظت.

والذي ذكرناه في هذا رأي أبي الحسن ، وما أحسنه! فأن قلت: فهلا كان تقديره: يحفظونه من أمر الله ؛ أي: بأمر الله ، ويُستدل على إرادة الباء هنا بقراءة علي عليه السلام:"يحفظونه بأمر الله". وجاز أن يحفظوه بأمر الله ؛ لأن هذه المصائب كلها في علم الله وبإقداره فاعليها عليها ، فيكون هذا كقول القائل: هربتُ من قضاء الله بقضاء الله ، قيل: تأويل أبي الحسن أذهب في الاعتداد عليهم ؛ وذلك أنه - سبحانه - وكَّل بهم من يحفظهم من حوادث الدهر ومخاوفه

1 سورة الرعد: 11. وفي تفسير البحر 5/ 372: وقرأ عبيد الله بن زياد على المنبر:"له المعاقب"، وهي قراءة أبي وإبراهيم ، وفي الكشاف 1/ 490: وقرئ:"له معاقيب"كأن عبيد الله رُويت عنه قراءتان ؛ أحدهما: التي ذكرها ابن جني ، ورواها الكشاف من غير أن ينسبها إلى قارئها ، والأخرى: التي ذكرها تفسير البحر المحيط.

2 سورة الرعد: 11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت