أراد نظرت مطلع الشمس وشخصي ظله إلى الغروب حتى عقل الشمس أي حاذاها وعلى هذا التقدير فقد فصل بمطلع الشمس بين المبتدأ الذي هو شخصي وبين خبره الجملة وهو قوله"ظله إلى الغرب"وأغلظ من ذلك وأسمج أنه فصل بين الفعل وفاعله بأجبني وهذا مما يبدو السكوت خيرا منه.
وحيث تكلمنا على الاعتراض من الناحية البلاغة الفنية فلا ندحة لنا عن أن نتناوله من ناحيته النحوية فقد قرر النحاة أنه يقع في مواضع:
1 -بين الفاعل ومرفوعه كقول بعضهم:
شجاك أظن ربع الظاعنينا ولم تعبأ بعذل العاذلينا
فشجاك فعل ماض وفاعله ربع الظاعنينا وفصل بينهما بجملة أظن وقد أفادت هذه الجملة المعترضة التقوية لأنه حين يقال شجاك ربع
الظاعنين يحتمل أن ذلك مظنون أو متوهم فأخبر أنه مظنون على أنه يحتمل في هذا البيت نصب ربع على أنه مفعول أول لأظن وجملة شجاك مفعوله الثاني وتقديره أظن ربع الظاعنينا شجاك.
2 -بين الفعل ومفعوله المنصوب كقول الشاعر:
وبدلت ، والدهر ذو تبدل ، هيفا دبورا بالصبا والشمأل
فبدلت فعل ماض مبني للمجهول ونائب الفاعل يعود على الريح والدهر ذو تبدل معترضة وهيفا مفعول بدلت أي ريحا هيفا ومعناها حارة وبالصبا داخلة على المتروك كما هي القاعدة في الباء التي تقع بعد بدل والصبا الريح التي تهب من المشرق. عند استواء الليل والنهار والشمأل هي الريح التي تأتي من ناحية القطب.
3 -بين المبتدأ وخبره كقوله:
وفيهن ، والأيام يعثرن بالفتى نوادب لا يمللنه ونوائح
فقد فصل بين فيهن وهو خبر مقدم ونوادب وهو مبتدأ مؤخر بجملة والأيام يعثرن بالفتى.
4 -وبين ما أصله المبتدأ والخبر كقول عوف بن محلم:
إن الثمانين وبلغتها قد أحوجت سمعي إلى ترجمان
فقوله وبلغتها جملة دعائية اعترضت بين اسم ان وخبرها وأصلهما مبتدأ وخبر.