الأول: يكون دخوله في الكلام كخروجه منه لا يكتسب به حسنا ولا قبحا فمن ذلك قول النابغة الذبياني يرثي النعمان بن المنذر:
يقول رجال يجهلون خليقتي لعل زيادا - لا أبا لك - غافل
فقوله: لا أبا لك من الاعتراض الذي لا فائدة فيه إلا إقامة الوزن وليس مؤثرا فيه حسنا ولا قبحا ، ومثله قول زهير بن أبي سلمى:
سئمت تكاليف الحياة ومن يعش ثمانين حولا ، لا أبا لك ، يسأم
والثاني: وهو الذي يؤثر في الكلام نقصا وفي المعنى فادا وسنورد أمثلة منه ليتفاداها العاقل فمن ذلك قول بعضهم:
فقد ، والشك: بيّن لي ، عناء بوشك فراقهم صرد يصيح
فإنه قدم"بوشك فراقهم"وهو معمول"يصيح"ويصيح صفة لصرد وذلك قبيح ، ألا ترى أنه لا يجوز أن يقال هذا من موضع كذا رجل ورد اليوم وإنما يجوز وقوع المعمول بحيث يجوز وقوع العامل فكما لا يجوز تقديم الصفة على موصوفها فكذلك لا يجوز تقديم ما اتصل بها على موصوفها وفيه بعد ذلك من رديء الاعتراض الفصل بين"قد"والفعل الذي هو بيّن وذلك قبيح جدا لقوة اتصال
"قد"بما تدخل عليه من الأفعال حتى انهم يعدونها بمثابة الجزء من الفعل ولذلك أدخلت عليه لام القسم المراد بها توكيد الفعل كقوله تعالى:""
ولقد علموا لمن اشتراه"هذا وفي البيت عيب ثالث وهو الفصل بين المبتدأ الذي هو الشك وبين الخبر الذي هو عناء بقوله"بين لي"وعيب رابع وهو الفصل بين الفعل الذي هو بيّن وبين فاعله الذي هو صرد بخبر المبتدأ الذي هو عناء فجاء معنى البيت ، كما تراه ، كأنه صورة مشوهة قد نقلت أعضاؤها بعضها إلى مكان بعض."
ومن هذا الضرب قول الآخر:
نظرت وشخصي مطلع الشمس ظله إلى الغرب حتى ظله الشمس قد عقل