فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 222827 من 466147

ويقول الحق سبحانه بعد ذلك وصفاً لمن أخذتهم الصيحة من أهل"مدين": {كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَآ}

أي: أن من يمر على أهل"مدين"بعد ذلك كأنهم لم يكن لهم وجود .

والحق سبحانه يقول:

{حتى إِذَآ أَخَذَتِ الأرض زُخْرُفَهَا وازينت وَظَنَّ أَهْلُهَآ أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَآ أَتَاهَآ أَمْرُنَا} [يونس: 24] .

فالإنسان الذي ارتقى حتى وصل إلى الحضارات المتعددة ، إلى حد أنه قد يطلب القهوة بالضغط على زر آلة ، فإذا شاء الله سبحانه أزال كل ذلك في لمح البصر .

هذه الحياة المرفهة يستمتع فيها الإنسان كمخدوم ، وهي غير الجنة التي ينال فيها الإنسان ما يشتهي بمجرد أن يخطر الأمر بباله .

وهنا يقول الحق سبحانه:

{كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَآ} [هود: 95] .

ومادة"الغنى"منها: الغناء بكسر الغين وهو ما يغنيه المطربون ، ومنها الغناء بفتح الغين وهو يؤدي إلى الشيء الذي يغنيك عن شيء آخر ، فالغنى بالمال يكتفي عما في أيدي الناس .

وهكذا الغناء ؛ لأن الأذن تسمع كثيراً ، والعين تقرأ كثيراً ، لكن الإنسان لا يردد إلا الكلام الذي يعجبه ، والملحَّن بطريقة تعجبه ؛ فالغناء هو اللحن المستطاب الذي يغنيك عن غيره .

والغَناء ، أي: الإقامة في مكان إقامةً تغنيك عن الذهاب إلى مكان آخر ، وتتوطن في هذا المكان الذي يغنيك عن بقية الأماكن .

إذن: فقول الحق سبحانه:

{كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَآ} [هود: 95] .

أي: كأنهم لم يقيموا هنا ، ويستغنوا بهذا المكان عن أي مكان سواه .

ويقول الحق سبحانه في موضع آخر من القرآن الكريم:

{مِنْهَا قَآئِمٌ وَحَصِيدٌ} [هود: 100] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت