ممتعون في الدنيا
{ثم يمسهم منا عذاب أليم} في الآخرة وهم الكفار. وعن محمد بن كعب القرظي: دخل في ذلك السلام كل مؤمن ومؤمنة إلى يوم القيامة ، وفيما بعده من المتاع والعذاب كل كافر وقيل: المراد بالأمم الممتعة قوم هود وصالح ولوط وشعيب. ولما شرح تعالى قصة نوح عليه السلام على التفصيل قال تعالى:
{تلك} أي: قصة نوح التي شرحناها ، ومحلّ تلك رفع على الابتداء وخبرها {من أنباء الغيب} أي: من الأخبار التي كانت غائبة عن الخلق. وقوله تعالى: {نوحيها إليك} خبر ثان والضمير لها ، أي: موحاة إليك. وقوله تعالى: {ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا} أي: نزول القرآن خبر آخر ، والمعنى أنّ هذه القصة مجهولة عندك وعند قومك من قبل إيحائنا إليك ، ونظير هذا أن يقول إنسان لآخر: لا تعرف هذه المسألة لا أنت ولا أهل بلدك. فإن قيل: قد كانت قصة طوفان نوح مشهورة عند أهل العلم. أجيب: بأنّ ذلك كان بحسب الإجمال ، وأمّا التفاصيل المذكورة فما كانت معلومة ، أو بأنه صلى الله عليه وسلم كان أمّياً لم يقرأ الكتب المتقدّمة ولم يعلمها. وكذلك كانت أمته. ثم قال تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم {فاصبر} أي: أنت وقومك على أذى هؤلاء الكفار كما صبر نوح وقومه على أذى أولئك الكفار. {إنّ العاقبة للمتقين} الشرك والمعاصي وفي هذا تنبيه على أنّ عاقبة الصبر لنبينا صلى الله عليه وسلم النصر والفرج ، أي: السرور كما كان لنوح ولقومه. فإن قيل: هذه القصة ذكرت في يونس فما الحكمة والفائدة في إعادتها ؟