وجئ به على لفظ الأمر بالشهادة كما يقول الرجل لمن يبس الثرى بينه وبينه: أشهد على أني لا أحبك تهكما به واستهانة بحاله {فَكِيدُونِى جَمِيعًا} أنتم وآلهتكم {ثُمَّ لاَ تُنظِرُونِ} لا تمهلون فإني لا أبالي بكم وبكيدكم ولا أخاف معرتكم وإن تعاونتم علي ، وكيف تضرني آلهتكم وما هي إلا جماد لا يضر ولا ينفع؟ وكيف تنتقم مني إذا نلت منها وصددت عن عبادتها بأن تخبلني وتذهب بعقلي؟ {إِنّى تَوَكَّلْتُ عَلَى الله رَبّى وَرَبّكُمْ مَّا مِن دَابَّةٍ إِلاَّ هُوَ ءاخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا} أي مالكها ، ولما ذكر توكله على الله وثقته بحفظه وكلاءته من كيدهم ، وصفه بما يوجب التوكل عليه من اشتمال ربوبيته عليه وعليهم ، ومن كون كل دابة في قبضته وملكته وتحت قهره وسلطانه والأخذ بالناصية تمثيل لذلك {إِنَّ رَبّى على صراط مُّسْتَقِيمٍ} إن ربي على الحق لا يعدل عنه ، أو إن ربي يدل على صراط مستقيم {فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَّا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ} هو في موضع فقد ثبتت الحجة عليكم {وَيَسْتَخْلِفُ رَبّى قَوْمًا غَيْرَكُمْ} كلام مستأنف أي ويهلككم الله ويجئ بقوم آخرين يخلفونكم في دياركم وأموالكم {وَلاَ تَضُرُّونَهُ} بتوليكم {شَيْئاً} من ضرر قط إذ لا يجوز علي المضار وإنما تضرون أنفسكم {إِنَّ رَبّى على كُلّ شَيْء حَفِيظٌ} رقيب عليه مهيمن فما تخفى عليه أعمالكم ولا يغفل عن مؤاخذتكم ، أو من كان رقيباً على الأشياء كلها حافظاً لها وكانت الأشياء مفتقرة إلى حفظه عن المضار لم يضر مثله مثلكم.