فكانوا أحوج شيء إلى الماء. وكانوا مدلين بما أوتوا من شدّة القوّة والبطش والبأس والنجدة، مستحرزين بها من العدوّ، مهيبين في كل ناحية. وقيل: أراد القوّة في المال. وقيل: القوّة على النكاح وقيل: حبس عنهم القطر ثلاث سنين وعقمت أرحام نسائهم.
وعن الحسن بن عليّ رضي الله عنهما أنه وفد على معاوية، فلما خرج تبعه بعض حجابه فقال: إني رجل ذو مال ولا يولد لي، فعلمني شيئاً لعلّ الله يرزقني ولداً، فقال: عليك بالاستغفار، فكان يكثر الاستغفار حتى ربما استغفر في يوم واحدٍ سبع مئة مرة، فولد له عشرة بنين، فبلغ ذلك معاوية فقال: هلا سألته ممَّ قال ذلك، فوفد وفدة أخرى، فسأله الرجل فقال: ألم تسمع قول هود عليه السلام (وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ) ، وقول نوح عليه السلام (وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ) [نوح: 12] .
(وَلا تَتَوَلَّوْا) ولا تعرضوا عنى وعما أدعوكم إليه وأُرغبكم فيه (مُجْرِمِينَ)
الأمر المسلمون أيضاً، كما رواه المصنف عن الحسن بن علي رضي الله عنهما في حديث معاوية رضيا لله عنه، ولذلك شرع الاستغفار في الاستسقاء.
فإن قلت: لم لا يجوز أن يكون التكرار لتعليق زيادة خلا عنها الكلام الأول، وهو قوله: (يُرْسِلْ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ) ؟
قلت: هذا سائغ، لكن هذا المعنى أليق بفصاحة القرآن، وأكثر فائدة.
قوله: (وكانوا مدلين بما أوتوا من شدة القوة) ، الجوهري:"وهو يدل بفلان، أي: يثق به"، قال أبو البقاء:" (يزدكم) متضمن لمعنى: يضفكم، ولهذا عدي بـ"إلى"، ويجوز أن يكون صفة لـ (قُوَّةً) ، أي: قوة مضافة إلى قوتكم"، وقيل: أراد القوة في المال، قال السجاوندي: أي: قوة الإيمان إلى قوة الأبدان.