ثم قال تعالى: {تِلْكَ مِنْ أَنْبَآءِ الغيب} أي: تلك القصة ، بمعنى: هذه القصة من الأخبار الغائبة عنك يا محمد ، وعن قومك ، لم تكونوا تعلمونها من قبل إخبارنا لكم ، فإخبارك إياهم بهذا يدل على صدقك ، ونبوتك لو عقلوا . (فاصبر) : على
قولهم ، وعلى القيام بأمر الله عز وجل ، في التبليغ ، وعلى ما تلقى منهم.
{إِنَّ العاقبة لِلْمُتَّقِينَ} وهذا إشارة إلى القرآن .
ثم قال تعالى: {وإلى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً} : أي: وأرسلنا إلى عاد أخاهم هوداً . هو معطوف على قوله/ {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً (إلى قَوْمِهِ) } [هود: 25] وسمي هود أخاهم ، لأنه منهم ، ومبين بلسانهم ، وقيل: سمي بذلك لأنه منه ولد آدم ، بشر مثلهم.
وعاد: قبيلة ، وهو ابن أبيهم الأكبر ، فلذلك قال أخوهم ، وهو هود بن عبد الله بن عاد بن عادية بن عاد بن أرام بن الخالد بت عابر . قال لهم (هود) : {اعبدوا الله مَا لَكُمْ مِّنْ إله غَيْرُهُ} إلا هو ، ولا يستحق العبادة إلا هو .
{إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ مُفْتَرُونَ} : أي: ما أنتم في اتخاذكم إلهاً غيره إلا كاذبون . ثم قال لهم: {ياقوم لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً} : أي: ليس أسألكم على ما دعوتكم إليه ، كم من إخلاص العبودية لله عز وجل ، أجراً ، ما أجري في ذلك إلا على الله سبحانه ، {الذي فطرني} : أي: خلقني.
ثم قال: {وياقوم استغفروا رَبَّكُمْ ثُمَّ توبوا إِلَيْهِ} : أي: سلوه المغفرة من عبادتكم غيره ، {ثُمَّ توبوا إِلَيْهِ} من عبادة غيره . فإن فعلتم ذلك أرسل عليكم السماء مدراراً: أي: قطر السماء متتابعاً.
ومفعال للتكثير ، وفيه معنى الكسب . ولذلك حذفت الهاء . وأكثر ما يأتي"مفعال"من"أفعلتُ"، وقد أتى هنا من"فعلت"، يقال: درّت تدرُّ وتدر ، فهي مدرار.
ثم قال: {وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إلى قُوَّتِكُمْ} : أي:"شدة إلى شدتكم"قاله مجاهد
(إن أطعتم) .