وقال ابن زيد: المعنى: إني أعظك أن تبلغ الجهالة بك ، أن تظن أني لا أفي بوعد وعدتك ، حتى تسألني ما ليس لك به علم . فاستقال نوح من سؤاله ، واستعاذ من ذلك . وقال: {رَبِّ إني أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي وترحمني أَكُن مِّنَ الخاسرين} : فاستغفر من زلته في مسألته ، وهذا"يدل على أن الأنبياء (صلوات الله عليهم) ، يذنبون".
ومعنى: {مِّنَ الخاسرين} : أي: الذين خسروا رحمتك يوم القيامة . والمعنى: إني أسألك أن توفقني وتلطف بي ، حتى لا أسألك (ما ليس لي به علم) .
قوله: {قِيلَ يانوح اهبط بِسَلاَمٍ مِّنَّا وَبَركَاتٍ عَلَيْكَ وعلى أُمَمٍ مِّمَّن مَّعَكَ} - إلى قوله - {مُجْرِمِينَ وَلاَ تَتَوَلَّوْاْ}
والمعنى: قال الله عز وجل ، يا نوح! اهبط من الفلك إلى الأرض سلامة ، وبركات عليك ، وعلى أمم ممن معك: أي: من ذرية من معك: أي: من ذرية من معك من ولدك ، وولد من معك من المؤمنين الذين سبقت لهم السعادة قبل خلقهم.
ثم قال تعالى مخبراً عن الكافرين من ذرية من معه: {وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ} : فلذلك رفعت الأممُ ها هنا ، ولا تخفض ، لأنها ليست ممن بارك الله عليها ، ودعا لها بالسلامة ، و'نما هو بمنزلة: رأيت زيداً ، وعَمْرو جالس.
ومعنى: {سَنُمَتِّعُهُمْ} : أي:"سنرزقهم في الحياة الدنيا ما يمتعون به إلى أن"
يبلغوا آجالهم"."
{ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ} : أي: في القيامة.
قال محمد بن كعب القرظي: دخل في هذا السلام والبركة ، كل مؤمن ؛ ومؤمنة إلى يوم القيامة . ودخل في هذا العذاب كل كافر ، وكافرة إلى يوم القيامة.
ممن معك: وقف ، وأجاز الفراء"وأمماً"ممن معك بالنصب على معنى ونمتع أمماً.