{تِلْكَ} الذي ذكرت {مِنْ أَنْبَآءِ الغيب نُوحِيهَآ إِلَيْكَ} يا محمد {وَلاَ قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هذا} من قبل إخباري إياك {فاصبر} على القيام بأمر الله وتبليغ رسالته وما تلقى من أذى الكفار كما صبر نوح {إِنَّ العاقبة} آخر الأمر بالسعادة والظفر والمغفرة {لِلْمُتَّقِينَ} كما كان لمؤمني قوم نوح وسائر الأمم.
{وإلى عَادٍ} أي فأرسلنا إلى عاد {أَخَاهُمْ هُوداً} في النسب لا في الدين {قَالَ يا قوم اعبدوا الله} وحّدوا الله وأكثروا العبادة في القرآن بمعنى التوحيد {مَا لَكُمْ مِّنْ إله غَيْرُهُ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ مُفْتَرُونَ} ما أنتم في إشراككم معه الأوثان إلاّ كاذبون.
{يا قوم لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ} على تبليغ الرسالة ولا أبتغي جعلا {إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى الذي فطرني} والفطرة ابتداء الخلقة {أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} وذلك أن الأمم قالت للرسل: ما تريدون إلاّ أن تأخذوا أموالنا فقالت الرسل لهم هذا.
{ويا قوم استغفروا رَبَّكُمْ} أي آمنوا به يغفر لكم ، والإستغفار هنا بمعنى الإيمان {ثُمَّ توبوا إِلَيْهِ} من عبادتكم غيره وسالف ذنوبكم ، وقال الفرّاء: معناه وتوبوا إليه لأن التوبة استغفار والاستغفار توبة.
{يُرْسِلِ السمآء عَلَيْكُمْ مِّدْرَاراً} متتابعاً ، وقال مقاتل بن حيان وخزيمة بن كيسان: غزيراً كثيراً.
{وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إلى قُوَّتِكُمْ} شدّة مع شدّتكم ، وذلك أن الله حبس عنهم القطر في سنين وأعقم أرحام نسائهم ثلاث سنين فقال لهم هود: إن آمنتم أحيا الله بلادكم ورزقكم المال والولد.
{وَلاَ تَتَوَلَّوْاْ} ولا تدبروا مشركين {قَالُواْ ياهود مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ} بيان وبرهان على ما تقول فنقر ونسلّم لك {وَمَا نَحْنُ بتاركي آلِهَتِنَا عَن قَوْلِكَ} أي بقولك ، والعرب تضع الباء موضع عن ، وعن موضع الباء.