{يُعْرَفُ المجرمون بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بالنواصي والأقدام} [الرحمن: 41] .
وفي آية أخرى يقول الله سبحانه:
{كَلاَّ لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعاً بالناصية} [العلق: 15] .
إذن: فكيف لم يجرؤ قوم عاد على أن يسلِّطوا مجموعة ثعابين، وأعداداً من الكلاب المتوحشة مثلاً على سيدنا هود عليه السلام.
لم يستطيعوا ذلك، وقد أعلن لهم سبب عجزهم عن الإضرار به حين قال لهم:
{مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَآ إِنَّ رَبِّي على صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} [هود: 56] .
ونحن نلحظ أنه عليه السلام قال في صدر الآية:
{رَبِّي وَرَبِّكُمْ} [هود: 56] ، وفي عَجزُ الآية قال: {إِنَّ رَبِّي} [هود: 56] ، والسبب في قوله: {رَبِّي وَرَبِّكُمْ} [هود: 56] أنهم كانوا قادحين في مسألة ربوبية الحق سبحانه.
لذلك قال عليه السلام في مجال السيطرة: {رَبِّي وَرَبِّكُمْ} أما في عجز الآية فقال:
{إِنَّ رَبِّي على صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} [هود: 56] .
أي: أن الإله الواحد سبحانه له مطلق العدالة، ولم يأتِ هنا بشيء يخصُّ أربابهم؛ لأنه هنا يتحدث عن مطلق عدالة الحق سبحانه.
والحق سبحانه وتعالى على صراط مستقيم في منتهى قُدرته، وقَهْره وسيطرته، ولا شيء يُفلت منه، ومع كل قدرة الله تعالى اللامتناهية فهو لا يستعمل قهره في الظلم. انتهى انتهى. {تفسير الشعراوي صـ}