وعلى أُمَمٍ ناشئة {مّمَّن مَّعَكَ} على دينك إلى آخر الزمان {وَأُمَمٌ} أي وينشأ ممن معك أمم {سَنُمَتّعُهُمْ} في الدنيا {ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مّنَّا} في العقبى {عَذَابٌ أَلِيمٌ} [هود: 48] بإحراقهم بنار الآثار وتعذيبهم بالهيآت المظلمة.
هذا ثم ذكر أنه إذا شئت التطبيق على ما في الأنفس أولت نوحاً بروحك.
والفلك بكمالك العلمي والعملي الذي به نجاتك عند طوفان بحر الهيولى.
والتنور بتنور البدن.
وفورانه استيلاء الرطوبة الغريبة والأخلاط الفاسدة، وما أشار إليه
{مِن كُلّ زَوْجَيْنِ اثنين} [هود: 40] بجيوش القوى الحيوانية والطبيعية وطيور القوى الروحانية، وأولت ما جاء في القصة من البنين الثلاثة.
والزوجة بحام القلب.
وسام العقل النظري.
ويافث العقل العملي.
وزوجة النفس المطمئنة.
والابن الآخر الوهم.
والزوجة الأخرى الطبيعة الجسمانية التي يتولد منها الوهم.
والجبل بالدماغ.
واستواءها على الجودي وهبوطه بمثل نزول عيسى عليه السلام في آخر الزمان انتهى، ومن نظر بعين الإنصاف لم يعول إلا على ظاهر القصة وكان له به غنى عن هذا التأويل، واكتفى بما أشار إليه من أن النسب إذا لم يحط بالصلاح كان غريقاً في بحر العدم.
فما ينفع الأصل من هاشم ... إذا كانت النفس من باهله
ومن أنه ينبغي للإنسان التحري بالدعاء وأن لا تشغله الشفقة عن ذلك إلى غير ما ذكر، والآية نص في كفر قوم نوح عليه السلام الذين أغرقهم الله تعالى، وفي نصوص الحكم للشيخ الأكبر قدس سره ما هو نص في إيمانهم ونجاتهم من العذاب يوم القيامة وذلك أمر لا نفهمه من كتاب ولا سنة {وَفَوْقَ كُلّ ذِى عِلْمٍ عَلِيمٌ} والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 12 صـ}