قُلْنَا احمل فِيهَا مِن كُلّ زَوْجَيْنِ أي من كل صنفين من نوع اثنين هما صورتاهما النوعية والصنفية الباقيتان عند فناء الأشخاص.
ومعنى حملهما فيها علمه ببقائهما مع بقاء الأرواح الإنسية فإن علمه جزء من السفينة المتركبة من العلم والعمل فمعلوميتهما محموليتهما وعالميته بهما حامليته إياهما فيها {وَأَهْلَكَ} ومن يتصل بك في سيرتك من أقاربك {إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ القول} أي الحكم بإهلاكه في الأزل لكفره {وَمَنْ ءامَنَ} [هود: 40] من أمتك {وَقَالَ اركبوا فِيهَا بِسْمِ الله مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا} أي بسم الله تعالى الأعظم الذي هو وجود كل عارف كامل من أفراد نوع الإنسان إجراء أحكامها وترويجها في بحر العالم الجسماني وإثباتها وأحكامها كما ترى من إجراء كل شريعة وأحكامها بوجود الكامل ممن ينسب إليها {إِنَّ رَبّى لَغَفُورٌ} لهيآت نفوسكم البدنية المظلمة وذنوب ملابس الطبيعة المهلكة إياكم المغرقة في بحرها وذلك بمتابعة الشريعة
{رَّحِيمٌ} [هود: 41] بإفاضة المواهب العلمية والكشفية والهيآت النورانية التي ينجيكم بها {وَهِىَ تَجْرِى بِهِمْ فِى مَوْجٍ} من بحر الطبيعة الجسمانية {كالجبال} الحاجبة للنظر المانعة من السير وهم لا يبالون بذلك محفوظون من أن يصيبهم شيء من ذلك الموج، وهذا الجريان يعرض للسالك في ابتداء أمره ولولا أنه محفوظ في لزوم سفينة الشرع لهلك.