وَشَهَادَةِ الْوَحْيِ لِعَقَائِدِهِمْ وَأَعْمَالِهِمُ الْكَسْبِيَّةِ ، وَيُؤْمِنُونَ بِهَذَا الْقُرْآنِ إِيمَانَ مَعْرِفَةٍ وَإِذْعَانٍ ، عَلَى عِلْمٍ بِمَا فِيهِ مِنَ الْهُدَى وَالْفَرْقَانِ ، وَأَنَّهُ مَا كَانَ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللهِ (وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ) الَّذِينَ تَحَزَّبُوا مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ وَزُعَمَاءِ قُرَيْشٍ لِلصَّدِّ عَنْهُ ، وَقَالَ مُقَاتِلٌ: هُمْ بَنُو أُمَيَّةَ وَبَنُو الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْمَخْزُومِيِّ وَآلُ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ ، وَالَّذِينَ سَيَتَحَزَّبُونَ لِمِثْلِ ذَلِكَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ (فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ) أَيْ فَإِنَّ نَارَ جَهَنَّمَ هِيَ الدَّارُ الَّتِي يَنْتَهُونَ إِلَيْهَا بِمُقْتَضَى وَعْدِهِ - تَعَالَى - آنِفًا (أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ) (11: 16) وَمَا فِي مَعْنَاهُ فِي السُّوَرِ الْكَثِيرَةِ ، فَالْمَوْعِدُ اسْمُ مَكَانٍ (فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ) أَيْ فَلَا تَكُنْ أَيُّهَا الْمُكَلَّفُ الْعَاقِلُ فِي شَكٍّ مِنْ هَذَا الْوَعْدِ ، أَوْ مِنْ أَمْرِ هَذَا الْقُرْآنِ (إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ) إِنَّهُ هُوَ الْحَقُّ الْكَامِلُ الَّذِي لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ (مِنْ رَبِّكَ) وَخَالِقِكَ الَّذِي يُرَبِّيكَ مِمَّا تَكْمُلُ بِهِ فِطْرَتُكَ ، وَيُوصِلُكَ إِلَى السَّعَادَةِ فِي دُنْيَاكَ وَآخِرَتِكَ (وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ) هَذَا الْإِيمَانَ الْكَامِلَ ، أَمَّا الْمُشْرِكُونَ فَلِاسْتِكْبَارِ زُعَمَائِهِمْ وَرُؤَسَائِهِمْ ، وَتَقْلِيدِ مَرْءُوسِيهِمْ وَدَهْمَائِهِمْ ، وَأَمَّا أَهْلُ الْكِتَابِ فَلِتَحْرِيفِهِمْ وَابْتِدَاعِهِمْ فِي دِينِ أَنْبِيَائِهِمْ ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: