يعني: ولد الولد، وهو قول الشعبي في هذه الآية، ورُوي أنه أقبل ومعه ابن ابن له، فقيل له: هذا ابنك؟ فقال: هذا ابني من الوراء، ونحو هذا قال قتادة،
«فإن قيل» : يعقوب ولد إسحاق لصلبه فكيف يكون وراء له وإنما هو وراء للجد، كما قال الشعبي لولد ولده هذ ابني من الوراء ونحو هذا.
قال ابن الأنباري: معناه من الوراء المنسوب إلى إسحاق يعقوب؛
لأنه قد كان الوراء لإبراهيم - عليه السلام - ، من جهة إسحاق وإسماعيل عليهما السلام، فلو قال من الوراء يعقوب لم يعلم أهذا الوراء منسوب إلى إسحاق أم إلى إسماعيل، فأضيف إلى إسحاق لينكشف المعنى، ومثل هذا من الإضافة قوله - عز وجل -: {أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ} [القصص: 74،62] . يريد أين الشركاء المنسوبون إليّ بزعمكم، قال: ومن حمل وراء على (بعد) لزم ظاهر العربية، إذ العرب تقول: ليس وراء هذا شيء أي بعده قال النابعة:
حلفتُ فلم أتركْ لنفسكَ ريبةً .... وليس وراءَ الله للمرء مذهبُ
يعني: بعد الله.
قوله تعالى: {إِلَّا امْرَأَتَكَ}
قرئ بالنصب والرفع؛ فمن قرأ بالنصب - وهو الاختيار - جعلها مستثناة من الإهلال على معنى فأسر بأهلك إلا أمرأتك، ومن رفع المرأة حمله على (ولا يلتفت منكم أحد إلا أمرأتك) ،
«فإن قيل» : على هذا هذه القراءة توجب أنها أمرت بالالتفات؛ لأن القائل إذا قال: لا يقم منكم أحد إلا زيد، كان أمر زيدًا بالقيام.