فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 218348 من 466147

وقد يكون المثل الذي أضربه الآن بعيداً عن هذا المجال ، لكنه يوضح كيف يعطي الشيء المبالَغ فيه المقابل له .

وفي ذلك يقول المتنبي:

الطِّيبُ أنت إذَا أصَابكَ طِيبهُ ... والماءُ أنتَ إذا اغتسلتَ الغاسلُ

وهو هنا يقول: إن الطيب إذا ما أصاب ذلك الإنسان الموصوف ، فالطيب هو الذي يتطيَّب ، كما أن الماء هو الذي يُغْسَل إذا ما لمس هذا الإنسان ، وكذلك تأبى المرأة الجميلة أن تُزيِّن نَحْرَها بقلادة ؛ لأن نحرها بدون قلادة يكون أكثر جمالاً .

ويقال عن مثل هذه المرأة"غانية"؛ لأنها استغنتْ بجمالها .

ويقال عن جمال نساء الحضر: إنه جمال مصنوع بمساحيق ، وكأن تلك المساحيق مثبتة على الوجه بمعجون كمعجون دهانات الحوائط ، وكأن كل واحدة تفعل ذلك قد جاءت بسكين من سكاكين المعجون لتملأ الشقوق المجعدة في وجهها .

ولحظة أن يسيح هذا المعجون ترتبك ، ويختل مشهد وجهها بخليط الألوان ؛ ولذلك يقال:

حُسْنُ الحضَارةِ مُجْلُوبٌ بِتَطْريةٍ ... وفي البدَاوةِ حُسْنٌ غيرُ مَجْلوبِ

إذن: فالزينة هي تحسين الشيء بغيره ، والشيء الحسن يستعني عن الزينة .

وهنا يقول الحق سبحانه وتعالى:

{مَن كَانَ يُرِيدُ الحياة الدنيا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ} [هود: 15] .

أي: إن كفرتم بالله فهو سبحانه لا يضن عليكم في أن يعطيكم مقومات الحياة وزينتها ؛ لأنه رب ، وهو الذي خلقكم واستدعاكم إلى الوجود ، وقد ألزم الحق سبحانه نفسه أن يعطيكم ما تريدون من مقومات الحياة وزينتها ؛ لأنه سبحانه هو القادر على أن يوفِّي بما وعد .

وهو سبحانه يقول هنا:

{نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ} [هود: 15] .

أي: أنهم إن أخذوا بالأسباب فالحق سبحانه يُلزم نفسه بإعطاء الشيء كاملاً غير منقوص .

وهم في هذه الدار الدنيا لا يُبْخَسون في حقوقهم ، فمن يتقن عمله يأخذ ثمرة عمله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت