إِنَّ وَرَاءَ هَذِهِ الْأَلْوَانِ وَالْأَشْكَالِ مِنَ الْإِعْجَازِ الصُّورِيِّ ، لَأَشِعَّةٌ مِنْ ضِيَاءِ الْعِلْمِ وَالْهُدَى وَالْإِعْجَازِ الْمَعْنَوِيِّ ، هِيَ أَظْهَرُ وَأَجْلَى ، وَأَدَقُّ وَأَخْفَى ، وَأَجَلُّ وَأَعْلَى ، وَمَجِيئُهَا عَلَى لِسَانِ كَهْلٍ أُمِّيٍّ لَمْ يَكُنْ مُنْشِئًا وَلَا رَاوِيَةً وَلَا حَافِظًا ، أَدَلُّ عَلَى كَوْنِهَا مِنْ عِنْدِ اللهِ - تَعَالَى - ، فَتَأَمَّلْ مَا أَذْكُرُ بِهِ مِنْ مَزَايَاهَا الدِّينِيَّةِ وَالْعِلْمِيَّةِ وَغَيْرِهَا الْمُتَشَعِّبَةِ ، مِنْهَا:
(1) بَيَانُ أُصُولِ دِينِ اللهِ الْعَامَّةِ الْمُشْتَرِكَةِ بَيْنَ جَمِيعِ أَنْبِيَائِهِ الْمُرْسَلِينَ ، مِنَ الْإِيمَانِ بِوُجُودِهِ وَتَنْزِيهِهِ وَتَوْحِيدِهِ وَعِلْمِهِ وَحِكْمَتِهِ ، وَمَشِيئَتِهِ وَقُدْرَتِهِ ، وَعَدْلِهِ وَرَحْمَتِهِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ صِفَاتِهِ ، وَالْإِيمَانِ بِالْبَعْثِ وَالْجَزَاءِ ، وَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالْبِرِّ وَالْإِحْسَانِ وَسَائِرِ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَاتِ ، وَالنَّهْيِ عَنِ الْفَوَاحِشِ وَالْمُنْكَرَاتِ الْعَامَّةِ .
(2) بَيَانُ أَنَّ وَظِيفَةَ الرُّسُلِ تَبْلِيغُ وَحْيِ اللهِ - تَعَالَى - لِعِبَادِهِ ، وَأَنَّهُمْ لَا يَمْلِكُونَ فِيمَا وَرَاءَ التَّبْلِيغِ نَفْعًا لِلنَّاسِ - لَا دِينِيًّا كَالْإِيمَانِ وَالتَّقْوَى ، وَلَا دُنْيَوِيًّا كَالرِّزْقِ وَالصِّحَّةِ ، وَلَا كَشْفَ ضُرٍّ عَنْهُمْ كَذَلِكَ - فَقَدْ كَانَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ نُوحٍ وَامْرَأَتُهُ وَامْرَأَةُ لُوطٍ مِنَ الْكَافِرِينَ .