وَالسَّامِعِينَ لَهَا ، وَعَدَمِ وُقُوعِ الِاخْتِلَافِ بِالتَّنَاقُضِ أَوِ التَّعَارُضِ فِي شَيْءٍ مِنْهَا كَمَا قَالَ: (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا) (4: 82) وَإِنَّمَا يَظْهَرُ هَذَا الْإِعْجَازُ بِنَوْعَيْهِ فِي السُّوَرِ الْعَدِيدَةِ وَبَيَّنْتُ فِي تَفْسِيرِ آيَةِ يُونُسَ وَجْهَ وَصْفِهَا بِمُفْتَرَيَاتٍ
، وَأَعُودُ هُنَا إِلَى بَسْطِ الْمَسْأَلَةِ وَفَاءً بِالْوَعْدِ فَأَقُولُ: الضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ فِي افْتَرَاهُ يَعُودُ إِلَى الْقُرْآنِ لِلْعِلْمِ بِهِ مِنْ سِيَاقِ تَبْلِيغِهِ ، وَقَدْ حَكَى عَنْهُمْ هَذِهِ التُّهْمَةَ فِي سُورَةٍ أُخْرَى مِنْهَا مَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا فِي سُورَةِ يُونُسَ ، وَفِيهَا وَجْهَانِ: (1) أَنَّهُ افْتَرَاهُ فِي جُمْلَتِهِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى اللهِ - تَعَالَى - وَادِّعَائِهِ أَنَّهُ كَلَامُهُ أَوْحَاهُ إِلَيْهِ ، وَقَدَّمْتُ الْجَوَابَ عَنْهُ آنِفًا .
(2) أَنَّهُ افْتَرَى أَخْبَارَهُ الَّتِي يَدَّعِي أَنَّهَا مِنْ عِنْدِ اللهِ ; إِذْ لَا يَعْلَمُهَا غَيْرُهُ وَقَدِ اسْتَدَلَّ بِهَا عَلَى نُبُوَّتِهِ كَمَا بَيَّنْتُهُ فِي مَبَاحِثِ الْوَحْيِ وَفِي تَفْسِيرِ آيَةِ يُونُسَ ، وَقَدْ حَكَى الْأَمْرَيْنِ عَنْهُمْ فِي سُورَةِ