فاستأنف الجواب بقوله: {قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ} أي: وحدوه ولا تشركوا معه شيئاً في العبادة.
{مَا لَكُمْ مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} أي: هو إلهكم؛ لأنّ هذه الأصنام التي تعبدونها حجارة لا تضر ولا تنفع.
«فَإِنْ قِيلَ» : كيف دعاهم إلى عبادة الله تعالى قبل إقامة الدليل على ثبوت الإله؟
أجيب: بأنَّ دلائل وجود الله تعالى ظاهرة وهي دلائل الآفاق والأنفس وقلما يوجد في الدنيا طائفة ينكرون وجود الإله، ولذلك قال تعالى في صفة الكفار: {وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} (لقمان: 25) .
قوله تعالى: {فإِن تَوَلَّوْاْ فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَّآ أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ}
«فَإِنْ قِيلَ» : الإبلاغ كان قبل التولي فكيف وقع جزاء للشرط؟
أجيب: بأنَّ معناه فإن تتولوا لم أعاتب على تقصير من جهتي وصرتم محجوجين؛ لأنكم أنتم الذين أصررتم على التكذيب.
{قَالُواْ سَلاَماً} ، أي: سلمنا عليك سلاماً، ويجوز نصبه بقالوا على معنى ذكروا سلاماً، أي: سلموا {قَالَ سَلاَمٌ} ، أي: أمركم أو جوابي سلام أو وعليكم سلام.
تنبيه: قوله سلام أكمل من قوله السلام، لأنّ التنكير يفيد الكمال والمبالغة والتمام، ولهذا صح وقوعه مبتدأ؛ لأنّ النكرة إذا كانت موصوفة جاز جعلها مبتدأ، أو لفظ السلام فإنه لا يفيد إلا الماهية.
{فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ (74) إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ (75) }
{فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ} ، أي: الخوف وهو ما أوجس من الخيفة حين أنكر أضيافه واطمأن قلبه بعرفانهم {وَجَآءَتْهُ الْبُشْرَى} بدل الروع بالولد أخذ {يُجَادِلُنَا} ، أي: يجادل رسلنا {في} شأن {قَوْمِ لُوطٍ} وجواب «لما» أخذ يجادلنا إلا أنه حذف اللفظ لدلالة الكلام عليه.