فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 216810 من 466147

فالجَوابُ من وجوه:

الأول: أنَّهُ كان ينافقُ أباه؛ فظنَّ نوحٌ أنَّهُ مؤمنٌ؛ فلذلك ناداه، ولولا ذلك لما أحب نجاته.

الثاني: أنه - عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ - كان يعلمُ أنه كافرٌ لكن ظنَّ أنه لمَّا شاهد الغرق، والأهوال العظيمة فإنَّهُ يقبل الإيمان، فكان قوله: {يابني اركب مَّعَنَا} كالدَّلائلِ على أنَّهُ طالبٌ منه الإيمان، وتأكد هذا بقوله: {وَلاَ تَكُن مَّعَ الكافرين} أي: تابعهم في الكفر، واركب مع المؤمنين.

الثالث: أنَّ شفقة الأبوة لعلَّها حملته على ذلك النداء، والذي تقدَّم من قوله: {إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ القول} [هود: 40] كان كالمجمل، فلعلَّه جوَّز ألاَّ يكون هو داخلاً فيه.

وقيل: كان ابن امرأته، ويدلُّ عليه ما تقدَّم من القراءة.

وقال قتادة: سألت الحسن عنه فقال: والله ما كان ابنه فقلت: إنَّ الله - تعالى - حكى عنه أنه قال: {إِنَّ ابني مِنْ أَهْلِي} [هود: 45] وأنت تقولُ: ما كان ابناً له، فقال: لَمْ يقل: إنَّ ابني منِّي، وإنَّما قال: من أهلي، وهذا يدلُّ على قولي.

وقيل: ولد على فراشه، قالوا: لقوله تعالى في امرأة نوح، وامرأة لوط {فَخَانَتَاهُمَا} [التحريم: 10] .

قال ابن الخطيب: وهذا قول خبيثٌ يجب صون منصب الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - عن هذه الفضيحةِ لا سيما هو على خلاف نصِّ القرآن.

وأمَّا قوله تعالى: {فَخَانَتَاهُمَا} [التحريم: 10] فليس فيه أنَّ تلك الخيانة كانت بالسَّبب الذي ذكروه.

قيل لابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه -: كيف كانت تلك الخيانةُ، فقال: كانت امرأة نوح تقول: زَوْجي مجنونٌ، وامرأة لوط تدلُّ الناس على ضيفه، إذا نزلُوا به، ويدلُّ على فسادِ هذا القول قوله تعالى: {الخبيثات لِلْخَبِيثِينَ والخبيثون لِلْخَبِيثَاتِ} [النور: 26] وقوله: {والزانية لاَ يَنكِحُهَآ إِلاَّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذلك عَلَى المؤمنين} [النور: 3] .

«فَإِنْ قِيلَ» : كيف يليق بحكمة الله - تعالى - أن يغرق الأطفال بسبب جُرم الكبار؟

فالجَوابُ من وجهين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت