وقال الْحَسَنِ، {وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ} خَلَقَ هَؤُلَاءِ لِجَنَّتِهِ، وَخَلَقَ هَؤُلَاءِ لِنَارِهِ، وَخَلَقَ هَؤُلَاءِ لِرَحْمَتِهِ، وَخَلَقَ هَؤُلَاءِ لِعَذَابِهِ.
وعنه أيضا: قَالَ: أَمَّا أَهْلُ رَحْمَةِ اللَّهِ فَإِنَّهُمْ لَا يَخْتَلِفُونَ اخْتِلَافًا يَضُرُّهُمْ""
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: {وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ} قَالَ: خَلَقَهُمْ فَرِيقَيْنِ: فَرِيقًا يَرْحَمُ، فَلَا يَخْتَلِفُ، وَفَرِيقًا لَا يُرْحَمُ يَخْتَلِفُ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ: {فَمِنْهُمْ شَقِيُّ وَسَعِيدٌ} .
وعَنْ عَطَاءٍ {وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ} قَالَ: مُؤْمِنٌ وَكَافِرٌ.
وسُئِلَ مَالِكُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ، {وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ} فقَالَ: خَلَقَهُمْ لِيَكُونُوا فَرِيقَيْنِ: فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ، وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ.
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: وَلِلْرَحْمَةِ خَلَقَهُمْ.
وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ، قَوْلُ مَنْ قَالَ: وَلِلِاخْتِلَافِ بِالشَّقَاءِ وَالسَّعَادَةِ خَلَقَهُمْ؛ لِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ ذِكْرُهُ ذَكَرَ صِنْفَيْنِ مِنْ خَلْقِهِ: أَحَدُهُمَا أَهْلُ اخْتِلَافٍ وَبَاطِلٍ، وَالْآخَرُ أَهْلُ حَقٍّ ثُمَّ عَقَّبَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: {وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ} فَعَمَّ بِقَوْلِهِ: {وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ} صِفَةَ الصِّنْفَيْنِ، فَأَخْبَرَ عَنْ كُلِّ فَرِيقٍ مِنْهُمَا أَنَّهُ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَإِنْ كَانَ تَأْوِيلُ ذَلِكَ كَمَا ذَكَرْتَ، فَقَدْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُخْتَلِفُونَ غَيْرَ مَلُومِينَ عَلَى اخْتِلَافِهِمْ؛ إِذْ كَانَ لِذَلِكَ خَلَقَهُمْ رَبُّهُمْ، وَأَنْ يَكُونَ الْمُتَمَتِّعُونَ هُمُ الْمَلُومِينَ؟