فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 216575 من 466147

قَالَ: فَأَرْبَعُونَ قَالُوا: لَا.

قَالَ: فَثَلَاثُونَ قَالُوا لَا.

حَتَّى بَلَغَ الْعَشْرَةَ قَالُوا: لَا.

قَالَ: أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ فِيهَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ أَتُهْلِكُونَهَا؟

قَالُوا: لَا.

فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ: (إِنَّ فِيهَا لُوطًا) وَقَدْ ذَكَرَ اللَّه تَعَالَى هَذَا فِي سُورَةِ الْعَنْكَبُوتِ فَقَالَ: (وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا إِنَّا مُهْلِكُوا أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَها كانُوا ظالِمِينَ قالَ إِنَّ فِيها لُوطًا قالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيها لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ) [الْعَنْكَبُوتِ: 31، 32] .

ثُمَّ قَالَ:(وَلَمَّا أَنْ جاءَتْ رُسُلُنا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقالُوا لَا تَخَفْ وَلا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ

وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ)

فَبَانَ بِهَذَا أَنَّ مُجَادَلَةَ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، إِنَّمَا كَانَتْ فِي قَوْمِ لُوطٍ بِسَبَبِ مُقَامِ لُوطٍ فِيمَا بَيْنَهُمْ.

الْوَجْهُ الثَّانِي: يُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ إِنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ يَمِيلُ إِلَى أَنْ تَلْحَقَهُمْ رَحْمَةُ اللَّه بِتَأْخِيرِ الْعَذَابِ عَنْهُمْ رجاء أنهم أَقْدَمُوا عَلَى الْإِيمَانِ وَالتَّوْبَةِ عَنِ الْمَعَاصِي، وَرُبَّمَا وَقَعَتْ تِلْكَ الْمُجَادَلَاتُ بِسَبَبِ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ يَقُولُ إِنَّ أَمْرَ اللَّه وَرَدَ بِإِيصَالِ الْعَذَابِ وَمُطْلَقُ الْأَمْرِ لَا يُوجِبُ الْفَوْرَ بَلْ يَقْبَلُ التَّرَاخِيَ فَاصْبِرُوا مُدَّةً أُخْرَى، وَالْمَلَائِكَةُ كَانُوا يَقُولُونَ إِنَّ مُطْلَقَ الْأَمْرِ يَقْبَلُ الْفَوْرَ، وَقَدْ حَصَلَتْ هُنَاكَ قَرَائِنُ دَالَّةٌ عَلَى الْفَوْرِ، ثُمَّ أَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يُقَرِّرُ مَذْهَبَهُ بِالْوُجُوهِ الْمَعْلُومَةِ فَحَصَلَتِ الْمُجَادِلَةُ بِهَذَا السَّبَبِ، وَهَذَا الْوَجْهُ عِنْدِي هُوَ الْمُعْتَمَدُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت