فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 216526 من 466147

[473] فإن قيل: ما فائدة تخصيص هذه السورة بقوله تعالى: (وَجاءَكَ فِي هذِهِ الْحَقُّ) [هود: 120] مع أنّ الحق جاء في كل سور القرآن؟

قلنا: قالوا فائدة تخصيص هذه السورة بذلك زيادة تشريفها وتفصيلها مع مشاركة غيرها إياها في ذلك كما في قوله تعالى: (وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ) [الجن: 18] وقوله تعالى: (وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ) [البقرة: 98] بعد قوله: (وَمَلائِكَتِهِ) [البقرة: 98] وقوله تعالى: (وَالصَّلاةِ الْوُسْطى) [البقرة: 238] بعد قوله: (الصَّلَواتِ) [البقرة: 238] ووجه المشابهة بينهما أنه حمل قوله تعالى: (وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ) [البقرة: 98] على التشريف والتفضيل عند تعذر حمله على تعليق العداوة به لئلّا يلزم تحصيل الحاصل، وكذا في المثال الأخير تعذر حمله على إيجاب المحافظة لما قلنا، وهنا تعذر حمله على حقيقته وهو الجنس بأن حقيقته انحصار كل حقّ في هذه السورة وهو منتف، أو حمل الحق على معهود سابق وهو منتف، وحمله على بعض الحق يلزم منه وصف هذه السورة بوصف مشترك بينها وبين كل السور، وأنه لا يحسن كما لو قال: (وجاءك في هذه الحق آيات الله أو كلام الله أو كلام معجز، فجعل مجازا عن التفضيل والتشريف.

وقيل: الإشارة بهذه إلى الدنيا لا إلى السورة، والجمهور على القول الأول.

ولا يقال إنما خصت هذه السورة بذلك؛ لأن فيها الأمر بالاستقامة بقوله تعالى: (فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَمَنْ تابَ مَعَكَ وَلا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) [هود: 112] والاستقامة من أعلى المقامات عند العارفين، لأنا نقول الأمر بالاستقامة جاء أيضا في سورة حمعسق قال الله تعالى وَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ) [الشورى: 15] ولا يصلح هذا علة للتخصيص، والله أعلم. انتهى انتهى. {أنموذج جليل صـ 196 - 216} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت