أو تصبحي في الظّاعن المولّي فإذا لم يجز أن يكون العلم ، ثبت أنه لا يخلو من أن يراد به الحيّ أو القبيلة أو يجوز الأمران فيه ، ولا دلالة على إرادته واحدا منهما ، ألا ترى أنه لو لم يصرف آدم لم تكن فيه دلالة على أحد هذه الأمور من اللفظ ، لأنك إن أردت الحيّ لم تصرف كما تصرف أفكل اسم رجل ، وإن أردت القبيلة ، لم يجز أن ينصرف . كما أنك إذا سميت امرأة أفكل لم ينصرف ، وكذلك لو استعمل فيه الأمران ، فكذلك إذا صرفته في الشعر للضرورة ، لم يكن فيه دليل على أحد الأمرين دون الآخر .
فإذا لم ينفصل ذلك ولم يتميز في اللفظ ، علمت أنه لا يخلو من واحد من ذلك ، ولا سبيل إلى أن يقطع على شيء مما يحتمله من جهة اللفظ ، فأما قوله:
أولئك أولى من يهود بمدحة ... إذا أنت يوما قلتها لم تؤنّب
فقد قامت الدّلالة على أن يهود استعملت على أنها للقبيلة ليس للحيّ من قوله: «أولئك أولى من يهود» لأنّ يهود لو كان الحيّ لم ينصرف ، ولم يذكره سيبويه ليستشهد به على أن الاسم وضع للقبيلة ، إنما أخبر أنّه في البيت للقبيلة ، ويعلم ذلك في استعمالهم ، ونحو ما أنشدناه أبو الحسن علي بن سليمان .
فرّت يهود وأسلمت جيرانها ... صمّي لما فعلت يهود صمام
وكذلك في الحديث: «تقسم يهود» ، فبهذا النحو علم أن هذا الاسم أريد به القبيلة . ومثل يهود في هذا مجوس ويدلّ على ذلك ما أنشده من قوله:
كنار مجوس تستعر استعارا
ألا ترى أنه لو كان للحي دون القبيلة ، لانصرف ، ولم يكن فيه مانع من الصرف .
[هود: 69]
اختلفوا في قوله: قالوا سلاما قال سلام [هود/ 69 ، الذاريات/ 25] ، فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وعاصم: قالوا سلاما قال سلام بألف في السورتين جميعا .
وقرأ حمزة والكسائي: قالوا سلاما قال سلم بكسر السين وتسكين اللام في السورتين جميعا ، هاهنا وفي سورة الذاريات [25] .