ثم لفت الله النظر إلى الحكمة الكلية في وجود كفر وإيمان. وأن هذا إنما هو بمشيئته فقال: وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ يا محمد لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً فيما جئتهم به ولكن له حكمة فيما يفعله، ومن حكمته أنه لم يشأ، وترك المسألة لاختيار الإنسان أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ بأن تلزمهم وتلجئهم حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ أي ليس ذلك عليك ولا إليك، فلا إكراه في الدين، وخلق الهداية لله، وقد جرت سنة الله أن لا يهدي الفاسقين والظالمين والمتكبرين والمتجبرين
وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ أي بإرادته وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ أي الخبال والضلال عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ حجج الله وأدلته، فهو العادل في هداية من يهديه وإضلال من يضله، وهكذا بينت هذه الآيات بعض حكم الإضلال، وهي عدم العقل عن الله من المخاطبين، وشكهم بالحق الواضح، وتكذيبهم للآيات البينة.
وأنذرت أن يصيب المكذبين عذابه الذي إذا جاء لا يرد ولا ينفع معه إيمان، وبينت أن الاستثناء الوحيد إنما كان لقرية يونس ليعرف أن مشيئة الله مطلقة، وقد بينت الآيات في أكثر من مقام طلاقة المشيئة الإلهية. ليقبل الإنسان على الله بقلب مخبت خائف وجل راغب راهب.
فوائد: