وإذا كانَ النقصُ يعتري بعضَ الدراساتِ في مجالِ الإعجازِ العلميِّ في القرآنِ والسُّنةِ، فلا يصحُّ أنْ يكون ذلك حُكْماً ينسحِبُ عليها جميعِها، وإنّ هذا ليوجِبُ على القادرينَ مِن علماءِ الإسلامِ أنْ يسارِعوا إلى خدمةِ القرآنِ والسُّنةِ في مجالِ العلومِ الكونيةِ، كما خدَمَها السلفُ في مجالِ اللغةِ، والأصولِ، والفقهِ، وغيرِها من مجالاتِ العلومِ الشرعيةِ، فنحن أمامَ معجزةٍ علميةٍ كبرى تنحنِي أمامَها جِبَاهُ المنصفين من قادةِ العلومِ الكونيةِ في عصرِنا.
والطرَفُ الآخرُ مِن أعداءِ الإسلامِ اتّخذوا مِنَ المقولاتِ المرتجَلَةِ، والمتسرِّعةِ في موضوعِ الإعجازِ العلميِّ في الكتابِ والسُّنّةِ ذريعةً لا تُقَدَّرُ بثمنٍ - بالنسبةِ إليهم - لنقضِ آياتِ القرآنِ وأحاديثِ النبي صلى الله عليه وسلم، مِن خلالِ نقضِ النظريةِ العلميةِ الفجّةِ التي لم تثبتْ، فينبغي للباحثِ في الإعجازِ العلميِّ في الكتابِ والسنّةِ أنْ يبالغَ في التحقُّقِ والتثبُّتِ والتريُّثِ قبلَ أن يربطَ آيةً في كتابِ اللهِ، أو حديثاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم بمقولةٍ يتوهّمُ أنّها نتنمي إلى العلمِ، والعلمُ منها بَراءٌ.