{قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ الله ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ * سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفاق وفي أَنفُسِهِمْ حتى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الحق أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ على كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} [فصلت: 52 - 53] .
وقال أحدُ العلماءِ:"وأمّا الطريقُ العيانِي فهو أن يرَى العبادُ مِن الآياتِ الآفاقيةِ والنفسيةِ ما يبيِّنُ لهم أنّ الوحيَ الذي بلَّغتْهُ الرسلُ عن اللهِ حقٌّ"، وقال عالِم آخرُ:"الآفاق: تعني أقطارَ السماوات والأرض؛ من الشمسِ والقمرِ والنجومِ والليلِ والنهارِ، والرياحِ والأمطارِ، والرعدِ، والبرقِ، والصواعقِ، والنباتِ والأشجارِ، والجبالِ، والبحارِ، وغيرها"، ورُوِيَ هذا عن عددٍ من أئمّةِ التفسيرِ.
فهذه آياتُ اللهِ في كتابِه تتحدّثُ عن آياتِه في مخلوقاتِه، وتتجلّى بمعجزةٍ علميةٍ بيّنةٍ تسطعُ في عصرِ الكشوفِ العلميةِ في آفاقِ الكونِ.
إنّنا على وعدٍ مِن اللهِ عز وجل، بأنْ يُرِيَنَا آياتِه، فيتحقَّقُ لنا بهذه الرؤيةِ العلمُ الدقيقُ بمعاني هذه الآياتِ، كما قال تعالى:
{وَقُلِ الحمد للَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا} [النمل: 93] .
وممّا سبَقَ يتبيّنُ لنا أن البشريةَ على موعدٍ من اللهِ، متجدّدٍ ومستمِرٍّ، بكشفِ آياتِه في الكونِ، وفي كتابِه، أمامَ الأبصارِ، لتقومَ الحجّةُ والبرهانُ، وتظهرَ المعجزةُ للعيانِ.
والفرقُ بين التفسيرِ العلميِّ والإعجازِ العلميِّ، هو أنّ التفسيرَ العلميَّ كشفٌ عن معانِي الآيةِ أو الحديثِ، في ضوءِ ما ترجَّحَتْ صحّتُه مِن حقائقِ العلومِ الكونيةِ.
أما الإعجازُ العلميُّ فهو إخبارُ القرآنِ الكريمِ، أو السنّةِ النبويةِ بحقيقةٍ أثبتَها العلمُ التجريبيُّ أخيراً، وثبتَ عدمُ إمكانيةِ إدراكِها بالوسائلِ البشريةِ، في زمنِ الرسولِ صلى الله عليه وسلم.