{لِّكُلِّ نَبَإٍ مُّسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ} [الأنعام: 67] .
ويبقَى النبأُ الإلهيُّ محيطاً بكلّ الصورِ التي يتجدّدُ ظهورُها عبْرَ القرونِ.
قال تعالى: {والخيل والبغال والحمير لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} [النحل: 8] .
لقد نزلَ القرآن في عصرِ انتشارِ الجهلِ وشيوعِ الخرافةِ، والكهانةِ، والسِّحرِ، والتنجيمِ في العالم كلِّه، وكان للعربِ النصيبُ الأوفى مِن هذه الجاهليةِ والأميّةِ كما بيَّن القرآنُ ذلك بقوله:
{هُوَ الذي بَعَثَ فِي الأميين رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الكتاب والحكمة وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ} [الجمعة: 2] .
في ذلك العصرِ، وعلى تلك الأمّةِ نزَلَ الوحيُ، وفيه علمُ اللهِ، ويصفُ أسرارَ الخَلقِ في شتّى الآفاقِ، ويجلِي دقائقَ الخلْق في النفسِ البشريةِ، ويقرِّر البِدايَة في الماضي، ويصفُ أسرارَ الحاضرِ، ويكشفُ غيبَ المستقبلِ، الذي ستكونُ عليه سائرُ المخلوقاتِ.
وعندما دخلَ الإنسانُ في عصرِ الاكتشافاتِ العلميةِ، وامتلكَ أدَقَّ أجهزةِ البحثِ العلميِّ، وتمكَّنَ من حشدِ جيوشٍ من الباحثين في شتّى المجالاتِ، يبحثون عن الأسرارِ المحجوبةِ في آفاقِ الأرضِ والسماءِ، وفي مجالاتِ النفسِ البشريةِ، يجمعون المقدِّماتِ، ويرصُدون النتائجَ، في رحلةٍ طويلةٍ عبْرَ القرونِ، ولمّا أخذتِ الصورةُ في الاكتمالِ، والحقيقةُ في التجلِّي، وقعتِ المفاجأةُ الكبرى بتجلِّي أنوارِ الوحيِ الإلهيِّ، الذي نَزل على محمَّدٍ صلى الله عليه وسلم قبْلَ أكثرَ من ألفٍ وأربعمئة عامٍ، بذكرِ تلك الحقيقةِ في آيةٍ مِنَ القرآنِ أو بعضِ آيةٍ، أو في حديثٍ أو بعضِ حديث، بدقّةٍ علميةٍ معجزةٍ، وبعباراتٍ مشرِقةٍ، وبهذا أنبأنا القرآنُ الكريمُ فقالَ: