فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 214895 من 466147

وكلما نزل المطر على الجبال فهي تتخلخل وتظهر ما فيها من معادن ، يكشفها الإنسان ويُعْمِل عقله في استخدامها .

والمؤمن حين يرى ذلك يزداد إيماناً ، وكلما طبَّق المؤمن حُكْماً تكليفياً مأموراً به ، يجد نور الإيمان وهو يشرق في قلبه .

وليُجرِّب أي مسلم هذه التجربة ، فليجرب أن يعيش أسبوعاً في ضوء منهج الله سبحانه وتعالى ، ثم يَزنْ نفسه ويُقيِّمها ليعرف الفارق بين أول الأسبوع وآخر الأسبوع ، سيكتشف في هذا الأسبوع أنه يصلي في مواقيت الصلاة ، وسيجد أنه يعرق في عمله ليكسب حلالاً ، وسيجد أنه يصرف ماله في حلال .

زنْ نفسك يقينياً في آخر الأسبوع ستجد أن نفسك قد شفَّت شفافية رائعة ؛ لتجد ضوء ونور الإيمان وهو يصنع انسجاماً بينك وبين الكون كله في أبسط التفاصيل وأعقدها أيضاً .

ومثال ذلك: إنك قد تجد الرجل من هؤلاء الذين أسبغ عليهم تطبيقُ منهج الله الشفافيةَ تسأله زوجته: ماذا نطبخ اليوم؟ فيقول لها: فَلْنقْضِ اليوم بما بقي من طعام أمس ، ثم يُفَاجأ بقريب له يزوره من الريف ، وقد جاءه ومعه الخير .

لقد وصل الرجل إلى درجة من الشفافية تجعله منسجماً مع الكون كله ، فيصله رزق الله تعالى له من أيِّ مكان .

وتجد الشفافية أيضاً في أعقد الأمور ، ألم يَقُلْ يعقوب عليه السلام:

{إِنِّي لأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ} [يوسف: 94] .

وكان إخوة يوسف عليه السلام ما زالوا على أبواب مصر خارجين منها للقاء أبيهم ، حاملين قميصَ يوسف ، الذي أوصاهم يوسف بإلقائه على وجه أبيه ليرتد إليه بصره .

لقد جاءت ريح يوسف عليه السلام لأبيه يعقوب ؛ لأن يعقوب عليه السلام قد عاش في انسجام مع الكون ، ولا توجد مُضارة بينه وبين الكون .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت