وأنت لو شققت الأرض كقطاع من محيط الأرض إلى المركز تجد الأرض الخصبة مع الصحراء ، مع المياه ، مع الجبال ، متساوية في الخير مع القطاع المقابل للقطاع الأول .
وقد تختلف نوعيات العطاء من موقع إلى آخر على الأرض ، فأنت لو حسبت مثلاً ما أعطاه المطر للنيل من خِصْب الجبال من يوم أن خلق الله عز وجل النيل في أرض وادي النيل في إفريقيا ، وحسبت ما أعطاه النفط (البترول) ، في صحراء الإمارات مثلاً ، ستجد أن عطاء النيل يتساوى مع عطاء البترول ، رغم أن اكتشاف البترول قد تَمَّ حديثاً .
وكل قُوتٍ محسوب من مخازن القوت ، وكل قوت له زمن ، فهناك زمن للفحم ، وزمن للبترول ، كل ذلك بنظام هندسي أنشأه الحكيم الأعلى سبحانه .
وما دام الحق سبحانه وتعالى قد قال: {يَعْقِلُونَ} في مجال النظر في السماوات وفي الأرض ، فهذه دعوة لتأمل عجائب السماوات والأرض .
ومن تلك العجائب أن الجبال الشاهقة لها قمة ، ولها قاعدة ، مثلها مثل الهرم ، وتجد الوديان على العكس من الجبال ؛ لأن الوادي يكون بين جبلين ، وتجد رأس الوادي في أسفله ، ورأس الجبل في قمته .
وحين ينزل المطر فهو يمرُّ برأس الجبل الضيق ؛ ليصل إلى أسفل قاع الوادي الضيق ، وكلما نزل المطر فهو يأخذ من سطح الجبل ؛ ليملأ مساحة الوادي المتسعة ، وكلما ازداد الخلق ، زاد الله سبحانه رقعة الاقتيات .
ومثال ذلك تجده في الغِرْيَن القادم من منابع النيل ؛ ليأتي إلى وادي النيل والدلتا ، وكانت هذه الدلتا من قبل مجرد مستنقعات مالحة ، وشاء الحق سبحانه أن تتحول إلى أرض خصبة .
وحين نتأمل ذلك نرى أن كل شيء في الكون قد أوجده الحق سبحانه بحساب .
والذي يفسد الكون هو أننا لا نقوم بتكثير ما تكاثر ، بل ننتظر إلىأن تزدحم الأرض بمن عليها ، ثم نفكر في استصلاح أراضٍ جديدة ، وكان يجب أن نفعل ذلك من قبل .