وحين تتأمل السماوات والأرض تجد في الأرض جبالاً شامخة ، وتمر عليها فتُدْهش من دقة التكوين ودقة التماسك ، وتجد في داخلها نفائس ومعادن بدرجات متفاوتة ، وقد تجد أسطع الجبال مُكوَّنة من مواد خصبة بشكل هشٍّ ، فإذا ما نزل عليها المطر ، فهو يصحبها معه إلى الأرض ؛ لأنها تكون مجرد ذرات كذرات برادة الحديد ، وتتخلل الأرض التي شقَّقتها حرارة الشمس .
والمثل الواضح على ذلك هو ما كان يحمله النيل من غِرْيَن في أثناء الفيضان إلى الدلتا قبل بناء السد العالي ، وكانت مياه النيل في أيام الفيضان تشبه مادة"الطحينة"من فرط امتزاجها بذرات الغِرْين ، وفي مثل هذا الغرين يوجد الخِصْب الذي نأخذ منه الأقوات .
ولو أن الجبال كلها كانت هشَّة التكوين ، لأزالها المطر مرة واحدة ، وجعلها مجرد مسافة نصف متر مضاف لسطح الأرض ، ولاختفى الخصب من الأرض بعد سنوات ، لكن شاء الحق سبحانه أن يجعل الجبال متماسكة ، وجعل سطحها فقط هو الهش لينزل المطر في كل عام مرة ؛ ليحمل الخصب إلى الأرض .
ومَنْ يتأمل هندسة التكوين في الاقتيات يجد الجبال مخازن للقوت .
فالبشر يحتاجون إلى الحديد ليصنعوا منه ما يفيدهم ، سواء أكان آلات لحرث الأرض ، أو أي آلات أخرى تساعد في تجميل الحياة ، وتجد الحديد مخزوناً في الجبال .
وكذلك نجد المواد الأخرى مثل الفوسفات أو المنجنيز ، أو الرخام ، أو الفيروز أو الغازات .
إذن: فالمطمور في الجبال إما للاقتيات ، أو وسيلة إلى الاقتيات ، أو وسيلة للتَّرف فوق الاقتيات .
وحين ينزل المطر فوق الجبال فهو يأخذ الخِصْب من الطبقة الهشَّة على سطح الجبال وتبقى المواد الأخرى كثروات للناس ، ففي إفريقيا مثلاً توجد مناجم للفحم والماس ، وفي بلاد أخرى تجد عود الطيب ، وهو عبارة عن جذور أشجار .