فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 214871 من 466147

ثم بين سبحانه أن الإيمان وضده كلاهما بمشيئة الله وتقديره ، فقال: {وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِى الأرض كُلُّهُمْ} بحيث لا يخرج عنهم أحد {جَمِيعاً} مجتمعين على الإيمان ، لا يتفرّقون فيه ويختلفون ، ولكنه لم يشأ ذلك لكونه مخالفاً للمصلحة التي أرادها الله سبحانه ، وانتصاب جميعاً على الحال كما قال سيبويه.

قال الأخفش: جاء بقوله {جميعاً} بعد {كلهم} للتأكيد كقوله: {لاَ تَتَّخِذُواْ إلهين اثنين} [النحل: 51] ولما كان النبيّ صلى الله عليه وسلم حريصاً على إيمان جميع الناس ، أخبره الله بأن ذلك لا يكون ؛ لأن مشيئته الجارية على الحكمة البالغة ، والمصالح الراجحة ، لا تقتضي ذلك ، فقال: {أَفَأَنتَ تُكْرِهُ الناس حتى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ} فإن ذلك ليس في وسعك يا محمد ، ولا داخل تحت قدرتك ، وفي هذا تسلية له صلى الله عليه وسلم ، ودفع لما يضيق به صدره من طلب صلاح الكل ، الذي لو كان لم يكن صلاحاً محققاً بل يكون إلى الفساد أقرب ، ولله الحكمة البالغة.

ثم بين سبحانه ما تقدم بقوله: {وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تُؤْمِنَ إِلاَّ بِإِذْنِ الله} أي: ما صح ، وما استقام لنفس من الأنفس أن تؤمن بالله إلا بإذنه: أي بتسهيله وتيسيره ومشيئته ؛ لذلك فلا يقع غير ما يشاؤه كائناً ما كان {وَيَجْعَلُ الرجس عَلَى الذين لاَ يَعْقِلُونَ} أي: العذاب ، أو الكفر ، أو الخذلان الذي هو سبب العذاب.

وقرأ الحسن وأبو بكر والمفضل"ونجعل"بالنون.

وفي الرجس لغتان: ضم الراء وكسرها ، والمراد بالذين لا يعقلون: هم الكفار الذين لا يتعقلون حجج الله ، ولا يتفكرون في آياته ، ولا يتدبرون فيما نصبه لهم من الأدلة.

وقد أخرج عبد الرزاق ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وأبو الشيخ ، وابن عساكر ، عن قتادة ، في قوله: {وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِى إسراءيل مُبَوَّأَ صِدْقٍ} قال: بوّأهم الله الشام وبيت المقدس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت