رَمَضَانُ الْقَوْمِ دَائِمٌ وَشَوَّالُهُمْ كَذَلِكَ صَائِمٌ، وَأَعْيَادُهُمْ سُرُورُ الْقَوْمِ بِالْمَحْبُوبِ، وَأَفْرَاحُهُمْ بِكَمَالِ التُّقَى وَتَرْكِ الذُّنُوبِ، إِذَا جَنَّ عَلَيْهِمُ اللَّيْلُ عَادَتِ الْقُلُوبُ بِالْمُنَاجَاةِ جُدُدًا، وَإِذَا جَاءَ النَّهَارُ سَلَكُوا مِنَ الْجِدِّ جَدَدًا، يَجْمَعُونَ هِمَمَهُمْ فِيمَا أَهَمَّهُمْ إِذَا بَاتَ هَمُّ الْغَافِلِ بَدَدًا، جَزَمُوا عَلَى مَا عَزَمُوا وَمَا انْهَزَمُوا، أَبَدًا أَعْيَادُهُمْ بِقُرْبِ الْقُلُوبِ إِلَى الْمَحْبُوبِ دَائِمَةٌ، وَأَقْدَامُهُمْ فِي الدُّجَى عَلَى بَابِ اللَّجَإِ قَائِمَةٌ، وَأَرْوَاحُهُمْ بِالاشْتِيَاقِ إلى الملك الخلاق هائمة، قر بهم مَوْلاهُمْ وَأَدْنَى فَالنُّفُوسُ عَنِ الْفَانِي الأَدْنَى صَائِمَةٌ، تَزَيَّنَتْ لَهُمْ لَذَّاتُ الدُّنْيَا مَعًا فَمَا وَجَدَتْ فِي قُلُوبِهِمْ لَهَا مَوْضِعًا، لَمَّا وَجَدُوا كِسْرَةً وَخَلَقًا أَقْنَعَا.
(قَالُوا غَدًا الْعِيدُ مَاذَا أَنْتَ لابِسُهُ ... فَقُلْتُ خِلْقَةُ سَاقٍ حُبُّهُ جَرَعَا)
(فَقْرٌ وَصَبْرٌ هُمَا ثَوْبَانِ تَحْتَهُمَا ... قَلْبٌ يَرَى إِلْفَهُ الأَعْيَادَ وَالْجُمُعَا)
(أَحْرَى الْمَلابِسِ أَنْ يُلْقَى الْحَبِيبُ بِهَا ... يَوْمَ التَّزَاوُرِ فِي الثَّوْبِ الَّذِي خَلَعَا)
(الدَّهْرُ لِي مَأْتَمٌ إِنْ غِبْتَ يَا أَمَلِي ... وَالْعِيدُ مَا كُنْتَ لِي مَدًّا وَمُسْتَمَعَا)
إِخْوَانِي: لَيْسَ الْعِيدُ ثَوْبًا يَجُرُّ الْخُيَلاءُ جَرَّهُ، وَلا تَنَاوُلُ مَطْعَمٍ بِكَفٍّ شَرِهٍ لا يُؤْمَنُ شَرُّهُ، إِنَّمَا الْعِيدُ لُبْسُ تَوْبَةِ عَاصٍ تَائِبٍ يُسَرُّ بِقُدُومِ قَلْبٍ غَائِبٍ.
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الصُّوفِيُّ بِسَنَدِهِ عَنِ الْحِيرِيِّ، عَنِ ابْنِ بَاكَوِيَةَ الشِّيرَازِيِّ قَالَ: أَنْشَدَنِي أَبُو الْحَسَنِ الْحَنْظَلِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ الشِّبْلِيَّ يُنْشِدُ يَوْمَ الْعِيدِ:
(لَيْسَ عِيدُ الْمُحِبِّ قَصْدَ الْمُصَلَّى ... وَانْتِظَارَ الْخَطِيبِ وَالسُّلْطَانِ)
(إِنَّمَا الْعِيدُ أَنْ تَكُونَ لَدَى الْحِبِّ ... كَرِيمًا مُقَرَّبًا فِي أَمَانِ)