{إِنَّ الله لَذُو فَضْلٍ عَلَى الناس} : أي: ذو تفضل على خلقه ، بتركه معاجلة من افترى على الله الكذب بالعقوبة في الدنيا.
{ولكن أَكْثَرَهُمْ لاَ يَشْكُرُونَ} على تفضل الله عز وجل عليهم.
قوله: {وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُواْ مِنْهُ مِن قُرْآنٍ}
قوله: {تَتْلُواْ مِنْهُ} :"التاء"تعود على الشأن . والمعنى"وما تتلو من الشأن . أي: من أجل الشأن ، أي: يحدث شأن ، فيتلى القرآن من أجله ليعلم كيف حكمه".
وقال الطبري: {وَمَا تَتْلُواْ مِنْهُ} : أي: من كتاب الله عز وجل.
{وَلاَ تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ} : أي: عملاً ."ومن"زائدة للتأكيد.
{إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً} : أي:"إلا ونحن شهود لأعمالكم"إذا عملتموها . ومعنى: {إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ} : أي: إذ تفعلون .
وقال الضحاك: المعنى: إذ"تشيعون"في القرآن من الكذب وقيل: المعنى:"إذ تنتشرون فيه".
وقيل: إذ"تأخذون فيه": أعلم الله عز وجل المؤمنين أنهم لا يعملون عملاً إلا كان شاهده وقت عملهم له.
ثم قال: {وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ} أي: وما يغيب عن ربك مثقال ذرة.
"وَلاَ أَكْبَرَ وَلاَ أَصْغَرَ". عن نصب عطفه على لفظ"مثقال"، وعلى لفظ"ذرة". وهو لا ينصرف ، وموضعه خفض . ومن رفع ، رفعه على موقع مثقال ، لأن"من"زائدة للتوكيد.
والمعنى: ليس يغيب عن ربك يا محمد من أعمال العباد زنة ذرة ، وهي النملة
الصغيرة . ولا يغيب {وَلاَ أَصْغَرَ مِن ذلك ولا أَكْبَرَ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ} : أي: هو محصى في كتاب مبين: فكل عنده في اللوح المحفوظ ، ومن باطن وظاهر ، والحفظة يكتبون ما ظهر لهم من الأعمال التي تقدمت في اللوح المحفوظ ، وما خفي عنهم من أعمال بني آدم ، وأسرارهم لا يكتبونه ولا يعلمونه . وعلمه كله عند الله عز وجل مثْبت في اللوح المحفوظ ، لا يعزب عنه منه شيء .