قال الفقيه أبو الليث، حدثنا الفقيه أبو جعفر، قال: حدثنا علي بن أحمد، قال: حدثنا نصر بن يحيى، قال: حدثنا أبو مطيع، عن الحسن بن دينار، عن حميد بن هلال، قال: كان جبريل عليه السلام يناجي النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له ذات يوم: يا محمد ما غاظني عبد من عباد الله تعالى مثلما غاظني فرعون.
لمّا أدركه الغرق، قَالَ: {وَجَاوَزْنَا بِبَنِى إسراءيل البحر فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا إسراءيل} فخشيت أن تدركه الرحمة، فضربت بيدي إلى البحر، فأخذت كفاً من حمئه، وربما قال: من طينه، فكبسته في فيه، فما نبس بكلمة.
قوله تعالى: {فاليوم نُنَجّيكَ بِبَدَنِكَ} أي نخرجك من البحر بجسدك.
وقال أبو عبيدة: نلقيك على نجوة من الأرض، والنجوة من الأرض: ما ارتفع منها {لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ ءايَةً} يعني: عبرة لمن بعدك من الكفَّار، لكيلا يدَّعوا الربوبية.
وقال قتادة: لمّا أغرق الله فرعون، لم تصدق طائفة من الناس بذلك، فأخرجه الله تعالى ليكون لهم عظة وآية.
{فاليوم نُنَجّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ} يعني: عن هلاك فرعون {لغافلون} فلا يخافون، ولا يعتبرون. انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 2 صـ}