ويقال: {إِلاَّ ذُرّيَّةٌ مّن قَوْمِهِ} ، يعني: خربيل وهو الذي قال في آية أُخرى: {وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ ءَالِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إيمانه أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَن يَقُولَ رَبِّىَ الله وَقَدْ جَآءَكُمْ بالبينات مِن رَّبِّكُمْ وَإِن يَكُ كاذبا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِن يَكُ صادقا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الذي يَعِدُكُمْ إِنَّ الله لاَ يَهْدِى مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ} [غافر: 28] .
ثم قال: {على خَوْفٍ مّن فِرْعَوْنَ} يعني: فما آمن لموسى عليه السلام خوفاً من فرعون {وَمَلَئِهِمْ} إشارة إلى فرعون بلفظ الجماعة ، كقوله: {فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ فاعلموا أَنَّمَآ أُنزِلِ بِعِلْمِ الله وَأَن لاَّ إله إِلاَّ هُوَ فَهَلْ أَنتُمْ مُّسْلِمُونَ} [هود: 14] يعني: محمداً صلى الله عليه وسلم خاصة {أَن يَفْتِنَهُمْ} يعني: يقتلهم {وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الأرض} يعني: لَعات.
ويقال: الغالب ، ويقال: المخالف ، والمتكبر في أرض مصر {وَإِنَّهُ لَمِنَ المسرفين} يعني: لمن المشركين.
روى موسى بن عبيدة ، عن محمد بن المنكدر ، قال: عاش فرعون ثلاثمائة سنة ، منها مائتين وعشرين سنة لم ير مكروهاً ، ودعاه موسى عليه السلام ثمانين سنة.
{وَقَالَ موسى يافرعون قَوْمٍ أَن كُنتُمْ ءامَنْتُمْ بالله فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُواْ إِن كُنْتُم مُّسْلِمِينَ} يعني: ثقوا بالله تعالى ، وذلك حين قالوا له:
{قالوا أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِيَنَا وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عسى رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِى الأرض فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ} [الأعراف: 129] فلما قال لهم هذا موسى عليه السلام {قَالُواْ عَلَى الله تَوَكَّلْنَا} يعني: فوَّضنا أمرنا إليه ، {رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً} بَلِيَّةً وَعِبْرَةً {لّلْقَوْمِ الظالمين} .