فلمَّا وعظهم بذلك أرادوا قتله ، حين قالوا: {لَئِنْ لَّمْ تَنْتَهِ يا نوح لَتَكُونَنَّ مِنَ المرجومين} أي من المقتولين بالحجارة.
فقال لهم نوح: {إِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَّقَامِى} فيكم وعظتي لكم {فَعَلَى الله تَوَكَّلْتُ} أي وثقت ، وفوَّضت أمري إلى الله تعالى ، {فَأَجْمِعُواْ أَمْرَكُمْ} يعني: كيدكم.
ويقال: قولكم ، وعملكم ؛ {وَشُرَكَاءكُمْ} يعني: وادعوا شركاءكم {ثُمَّ لاَ يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقضوا إِلَيَّ} أي: امضوا إليَّ {وَلاَ تُنظِرُونَ} أي: ولا تمهلون.
ويقال: اقضوا ما أنتم قاضون ، واستعينوا بآلهتكم.
ويقال: اعملوا بما في أنفسكم من الشَّرِّ.
وروي عن نافع أنه قرأ: {فَأَجْمِعُواْ} بالوصل والجزم ، مِنْ جمعت.
وقرأ الباقون: {فَأَجْمِعُواْ} بالقطع من الإجماع.
وقرأ الحسن البصريُّ ، ويعقوب الحَضْرَمِيُّ: {شُرَكَاءكُمُ} أي: أين شركاؤكم ليجمعوا أمرهم معكم ، ويعينوكم؟ {ثُمَّ لاَ يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً} يقول: أظهروا أمركم فلا تكتموه.
يعني: القتل.
وقال القتبِيُّ: الغُمَّةُ والغَمُّ واحد ، كما يقال: كُرْبَةٌ وكَرْبٌ.
أي: لا يكن أمركم غمّاً عليكم {ثُمَّ اقضوا إِلَيَّ} أي: اعملوا بما تريدون ، كقوله: {قَالُواْ لَن نُّؤْثِرَكَ على مَا جَآءَنَا مِنَ البينات والذي فَطَرَنَا فاقض مَآ أَنتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِى هذه الحياة الدنيآ} [طه: 72] .