قال العلماء: إيمانه غير مقبول وذلك أن الإيمان والتوبة عند معاينة الملائكة والعذاب غير مقبولين ويدل عليه قوله تعالى: {فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا} وقيل: إنه قال هذه الكلمة ليتوصل بها إلى دفع ما نزل به من البلية الحاضرة ، ولم يكن قصده بها الإقرار بوحدانية الله تعالى والاعتراف له بالربوبية لا جرم لم ينفعه ما قال في ذلك الوقت.
وقيل: إن فرعون كان من الدهرية المنكرين لوجود الصانع الخالق سبحانه وتعالى: فلهذا قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل فلم ينفعه ذلك لحصول الشك في إيمانه ولما رجع فرعون إلى الإيمان والتوبة حين إغلق بابهما بحضورالموت ومعاينة الملائكة قيل له.
{آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين}
يعني الآن تتوب وقد أضعت التوبة في وقتها وآثرت دنياك الفانية على الآخرة الباقية ، والمخاطب لفرعون بهذا هو جبريل عليه السلام وقيل الملائكة.
وقيل: إن القائل لذلك هو الله تعالى عرف فرعون قبح صنعه وما كان عليه من الفساد في الأرض ويدل على هذا القول قوله سبحانه وتعالى فاليوم ننجيك ببدنك ، والقول الأول أشهر ويعضده ما روي عن ابن عباس أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال"لما أغرق الله فرعون قال آمنت أن لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل قال جبريل يا محمد فلو رأتني وأنا آخذ من حال البحر فأدسه في فيه مخافة أن تدركه الرحمة"أخرجه الترمذي ، وقال حديث حسن.
وفي رواية أخرى عنه عن عدي بن ثابت وعطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: ذكر أحدهما عن النبي (صلى الله عليه وسلم) أنه ذكر أن جبريل عليه السلام جعل يدس في فيّ فرعون الطين خشية أن يقول لا إله إلا الله فيرحمه الله أو خشية أن يرحمه الله أخرجه الترمذي ، وقال حديث حسن صحيح.
(فصل: في الكلام على هذا الحديث)