فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 214058 من 466147

{أَلا إِنَّ للَّهِ مَن فِى السماوات وَمَن فِى الأرض} أي إن كل من في ذلك تحت ملكه سبحانه وتصرفه وقهره لا يقدرون على شيء من غير إذنه فهو كالتأكيد لما أفادته الآية السابقة أو أن من فيها الملائكة والثقلين الذين هم أشرف الممكنات عبيد له سبحانه لا يصلح أحد منهم للربوبية فما لا يعقل أحقل بأن لا يصلح لذلك فهو كالدليل على قوله سبحانه: {وَمَا يَتَّبِعُ الذين يَدْعُونَ مِن دُونِ الله شُرَكَاء إِن يَتَّبِعُونَ} [يونس: 66] إلا ما يتوهمونه ويتخيلونه شريكاً ولا شركة له في الحقيقة {هُوَ الذي جَعَلَ لَكُمُ الليل لِتَسْكُنُواْ فِيهِ} إشارة إلى سكون العشاق والمشتاقين في الليل إذا مد أطنابه ونشر جلبابه وميلهم إلى مناجاة محبوبهم وانجذابهم إلى مشاهدة مطلوبهم وتلذذهم بما يرد عليهم من الواردات الإلهية واستغراقهم بأنواع التجليات الربانية ، ومن هنا قال بعضهم: لولا الليل لما أحببت البقاء في الدنيا ، وهذه حالة عشاق الحضرة وهم العشاق الحقيقيون نفعنا الله تعالى بهم ، وأنشد بعض المجازيين:

أقضي نهاري بالحديث وبالمنى...

ويجمعني بالليل والهم جامع

نهاري نهار الناس حتى إذا بدا...

لي الليل هزتني إليك المضاجع

{والنهار مُبْصِراً} أي ألبسه سربال أنوار القدرة لتقضوا فيها حاجاتكم الضرورية ، وقيل: الإشارة بذلك إلى ليل الجسم ونهار الروح أي جعل لكم ليل الجسم لتسكنوا فيه ونهار الروح لتبصروا به حقائق الأشياء وما تهتدون به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت