لكن ذكر مولانا الإمام الرباني ومجدد الألف الثاني قدس سره في بعض مكتوباته الفارسية أنه لا يجوز تقليد أهل الكشف في كشفهم لأن الكشف لا يكون حجة على الغير وملزماً له ، وقد يقال: ليس في هذا أكثر من منع تقليد أهل الكشف ، ومحل النزاع الإنكار عليهم ورميهم والعياذ بالله تعالى بالزندقة وليس في الكلام أدنى رائحة منه كما لا يخفى {إِنَّ الله لَذُو فَضْلٍ عَلَى الناس} [البقرة: 342] بصنفي العلمين وإفاضتهما بعد تهيئة الاستعداد لقبولهما {ولكن أَكْثَرَهُمْ لاَ يَشْكُرُونَ} [يونس: 60] ذلك ولا يعرفون قدره فيمنعون عن الزيادة {وَمَا تَكُونُ فِى شَأْنٍ وَمَا تَتْلُواْ مِنْهُ مِن قُرْ إن وَلاَ تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فيه} إخبار منه تعالى بعظيم اطلاعه سبحانه على الخواطر وما يجري في الضمائر فلا يخفى عليه جل شأنه خاطر ولا ضمير {أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللطيف الخبير} [الملك: 14] ثم أخبر جل وعلا عن سلطان إحاطته على كل ذرة من العرش إلى ما تحت الثرى بقوله تبارك اسمه: {وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبّكَ مِن مّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأرض وَلاَ فِى السماء} [يونس: 61] أي إن علمه سبحانه محيط بما في العالم السفلي والعلوي فكل ذرة من ذراته داخلة في حيطة علمه كيف لا وكلها قائمة به جل شأنه ينظر إلى كل في كل آن نظر الحفظ والرعاية ولولا ذلك لهلكت الذرات واضمحلت سائر الموجودات {أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء الله لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ} إذ لم يبق منهم بقية يخاف بسببها من حرمان {وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} [يونس: 62] لامتناع فوات شيء من الكمالات واللذات منهم {الذين كَفَرُواْ} الإيمان الحقيقي {وَكَانُواْ يَتَّقُونَ} [يونس: 63] بقاياهم وظهور تلوناتهم {لَهُمُ البشرى فِي الحياة الدنيا} بوجود الاستقامة والأخلاق المبشرة بجنة النفوس {وَفِي الآخرة}