[البقرة: 83] والنهي المخرج بصورة الخبر أبلغ من النهي المخرج بصورته ، ويجوز أن تعتبر الجملة مستأنفة للإخبار بأنهما لا يتبعان سبيل الجاهلين ، ومن الناس من جعل {لا} في قراءة العامة نافية أيضاً وهو ضعيف لأن النفي لا يؤكد على الصحيح ، وقيل: {لا} ناهية والنون نون التوكيد الخفيفة كسرت لالتقاء الساكنين وهو تخريج لين فإن الكسائي وسيبويه لا يجيزانه لأنهما يمنعان وقوع الخفيفة بعد الألف سواء كانت ألف التثنية أو الألف الفاصلة بين نون الإناث ونون التوكيد نحو هل تضربنان يا نسوة ، وأيضاً النون الخفيفة إذا لقيها ساكن لزم حذفها عند الجمهور ولا يجوز تحريكها ، لكن يونس.
والفراء أجازا ذلك وفيه عنهما روايتان إبقاؤها ساكنة لأن الألف لخفتها بمنزلة الفتحة وكسرها على أصل التقاء الساكنين وعلى هذا يتم ذاك التخريج.
وقيل: إن هذه النون هي نون التوكيد الثقيلة إلا أنها خففت وهو كما ترى ، وعنه أيضاً {وَلاَ تَتَّبِعَانّ} بتخفيف التاء الثانية وسكونها وبالنون المشددة من تبع الثلاثي ، وأيضاً {وَلاَ تَتَّبِعَانّ} وهي كالأولى إلا أن النون ساكنة على إحدى الروايتين عمن تقدم في تسكين النون الخفيفة بعد الألف على الأصل واغتفار التقاء الساكنين إذا كان الأول ألفاً كما في محياي.