وقال الكرماني: أي لا يجدوا سلواً عن أموالهم ، ولا صبراً على ذهابها.
وقرأ الشعبي وفرقة: اطمُس بضم الميم ، وهي لغة مشهورة.
فلا يؤمنوا مجزوم على أنه دعاء عند الكسائي والفراء ، كما قال الأعشى:
فلا ينبسط من بين عينيك ما انزوى ...
ولا تُلْفينّ إلا وأنفك راغم
ومنصوب على أنه جواب اشدد بدأ به الزمخشري ، ومعطوف على ليضلوا على أنه منصوب قاله: الأخفش وغيره.
وما بينهما اعتراض ، أو على أنه مجزوم على قول من قال: إن لام ليضلوا لام الدعاء ، وكان رؤية العذاب غاية ونهاية ، لأن الإيمان إذ ذاك لا ينفع ولا تخرج من الكفر ، وكان العذاب الأليم غرقهم.
وقال ابن عباس: قال محمد بن كعب: كان موسى يدعو وهارون يؤمن ، فنسبت الدعوة إليهما.
ويمكن أن يكونا دعوا ، ويبعد قول من قال: كنى عن الواحد بلفظ التثنية ، لأن الآية تضمنت بعد مخاطبتهما في غير شيء .
وروي عن ابن جريج ، ومحمد بن علي ، والضحاك: أن الدعوة لم تظهر إجابتها إلا بعد أربعين سنة ، وأعلما أن دعاءهما صادف مقدوراً ، وهذا معنى إجابة الدعاء.
وقيل لهما: لا تتبعان سبيل الذين لا يعلمون أي في أن تستعجلا قضائي ، فإن وعدي لا خلف له.
وقرأ السلمي والضحاك: دعواتكما على الجمع.
وقرأ ابن السميفع: قد أجبت دعوتكما خبراً عن الله تعالى ، ونصب دعوة والربيع دعوتيكما ، وهذا يؤكد قول من قال: إن هارون دعا مع موسى.
وقراءة دعوتيكما تدل على أنه قرأ قد أجبت على أنه فعل وفاعل ، ثم أمرا بالاستقامة ، والمعنى: الديمومة عليها وعلى ما أمرتما به من الدعوة إلى الله تعالى ، وإلزام حجة الله.