لأن النّبي صلى الله عليه وسلّم قد صلّاها في الجماعة في المسجد، ثم أخبر بالمانع الذي منع منه على الدّوام على ذلك، وهو خشية أن تفرض عليهم، فلذلك قال: «فعليكم بالصّلاة في بيوتكم» .
ثم إن الصحابة كانوا يصلّونها في المسجد فرادى متفرّقين، إلى أن جمعهم عمر على قارئ واحد، فاستقرّ الأمر على ذلك، وثبت سنّة.
4 -إن أداء الصّلاة في البيوت التي أمر الله بني إسرائيل فيها خوفا من أذى الأعداء أمر مشروع لا شكّ فيه. وكذلك تكتل الفئات القليلة في مواجهة طغيان الظالمين كفرعون أمر مطلوب سياسة، إذا جرينا على القول بأن البيوت هي مساكن للاعتصام فيها، لأن ذلك أدى إلى نجاة بني إسرائيل من ظلم فرعون.
5 -دلّ إيمان الطائفة القليلة برسالة موسى عليه السّلام وتقديمهم في دعائهم عدم الفتنة على النّجاة على أن اهتمامهم بأمر دينهم كان فوق اهتمامهم بأمر دنياهم، فإنهم قالوا أولا: رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ، ثم قالوا: وَنَجِّنا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكافِرِينَ. فهذا الترتيب يدلّ على تفضيلهم أمر الدّين على أمر الدّنيا. انتهى انتهى {التفسير المنير، للزحيلي. 11/} ...